شهباز شريف في جولة دبلوماسية مكثفة بين الدوحة وأنطاليا
يواصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تحركاته الدبلوماسية النشطة في المنطقة، حيث انتقل بين قطر وتركيا في مسار يركز بشكل أساسي على تعزيز التهدئة الإقليمية وفتح آفاق جديدة للحوار، وسط حديث متزايد عن إمكانية انطلاق جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية.
قمة الدوحة: الطاقة وخفض التصعيد في بؤرة النقاش
التقى شهباز شريف في العاصمة القطرية الدوحة بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اجتماع ثنائي مهم استمر لأكثر من ساعة كاملة في الديوان الأميري. تناول اللقاء آخر التطورات الإقليمية والدولية، مع تركيز خاص على مستجدات الوضع في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب تصريحات صادرة عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، ناقش الجانبان ملفات حيوية تشمل خفض التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة، وتعزيز آليات التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار دول الخليج والشرق الأوسط. كما أولى اللقاء أهمية كبيرة لموضوع استمرار تدفق سلاسل إمداد الطاقة العالمية، لا سيما في ظل المكانة الاستراتيجية التي تحتلها قطر كمورد رئيسي للغاز المسال إلى باكستان، وإشراكها مع إيران في تطوير حقل "بارس الجنوبي" للغاز.
وأعربت الدوحة، وفقاً للبيانات الرسمية، عن تقديرها البالغ للدور الفاعل الذي تلعبه إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الإقليمية والدولية المختلفة، معربة عن دعمها للجهود الباكستانية الرامية إلى إحلال السلام.
منتدى أنطاليا الدبلوماسي: محطة تركية لتعزيز التعاون
انتقل شهباز شريف بعد ذلك إلى مدينة أنطاليا التركية، حيث يشارك بشكل فعال في أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي ينعقد على مدار يومي الثامن عشر والتاسع عشر من شهر أبريل الجاري. وكان في استقباله لدى وصوله مساء يوم الخميس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث تبادل الجانبان الرؤى حول ترتيبات المشاركة في المنتدى.
كما تناولت المحادثات التحضيرات اللازمة للقاء مرتقب ومهم مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش فعاليات المنتدى، من المقرر أن يبحث خلاله الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى مناقشة أبرز التطورات الإقليمية الراهنة، بما في ذلك ملفات الدفاع والأمن المشتركة.
إسلام آباد تسعى لترسيخ دور الوسيط الإقليمي
يرى مراقبون وخبراء في الشؤون الدولية أن تحركات رئيس الوزراء الباكستاني المتتالية في قطر وتركيا تهدف بشكل أساسي إلى بناء دعم إقليمي واسع لأي مسار تفاوضي جديد قد ينشأ، خاصة في ضوء العلاقات المتوازنة التي تحافظ عليها باكستان مع دول مجلس التعاون الخليجي، وقدرتها الدبلوماسية المميزة على التواصل مع أطراف دولية متعددة ومتنوعة.
وتسعى إسلام آباد، من خلال هذا المسار الدبلوماسي المكثف، إلى تثبيت وتأكيد موقعها كطرف دبلوماسي فاعل ومؤثر في معالجة أزمات المنطقة المختلفة، عبر توظيف علاقاتها السياسية والأمنية المتينة مع عواصم إقليمية ودولية عديدة.
ترحيب واسع بوقف إطلاق النار في لبنان
في سياق متصل، عبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن ترحيبه الكبير باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في لبنان، مشيداً في الوقت ذاته بالدور الدبلوماسي البارز الذي لعبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوصول إلى هذه التهدئة المهمة.
وفي تدوينة نشرها عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، وصف شريف الجهود الدبلوماسية المبذولة بأنها "حكيمة وبناءة"، معرباً عن أمله الصادق في أن تمهد هذه الخطوة الإيجابية الطريق نحو تحقيق سلام مستدام وشامل يخفف من حدة وحرارة الصراع في المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني مجدداً على التزام بلاده الثابت بدعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه، ومساندتها الكاملة للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدائم والشامل للشعب اللبناني.
وساطة باكستانية تتسع لتشمل ملفات إقليمية متعددة
تأتي تصريحات وتحركات شهباز شريف الدبلوماسية في وقت تؤكد فيه الحكومة الباكستانية على انخراطها العميق والفاعل في جهود وساطة إقليمية متعددة الأطراف، مشيرة إلى أن لبنان أصبح مشمولاً ضمن تفاهم أوسع لوقف إطلاق النار يمتد لفترة أسبوعين كاملين، وذلك بعد مفاوضات مكثفة وطويلة دارت بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
وبهذه الخطوات، تبرز باكستان كلاعب دبلوماسي رئيسي في المشهد الإقليمي، سعياً منها لتعزيز الاستقرار وفتح قنوات حوار جديدة تعود بالنفع على جميع أطراف المنطقة.



