ترامب يفرض هدنة لبنان على نتنياهو لانتزاع ورقة ضغط إقليمية من إيران
ترامب يفرض هدنة لبنان على نتنياهو لضغط إيران

ترامب يحقق مكسباً تكتيكياً عبر هدنة لبنان لمواجهة إيران

تمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحقيق مكسب تكتيكي آخر في النزاع المستمر مع إيران، حيث نجح -ولو ظاهرياً- في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالموافقة على هدنة موقتة مع لبنان تستمر لمدة عشرة أيام، بدءاً من منتصف الليلة الماضية.

مسار دبلوماسي متعدد الأوجه

في تأكيد واضح على السعي لفصل المسار اللبناني عن التأثير الإيراني، أعلن ترامب توجيه دعوة رسمية لكل من الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض وإجراء مفاوضات سلام مباشرة. كما كلف نائبه جي. دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو بالعمل المكثف مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لتحقيق اتفاق سلام دائم وشامل.

سعى ترامب إلى تقديم اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان وكأنه جاء في إطار ترتيبات منفصلة تماماً عن الوساطات الجارية لتمديد هدنة السابع من أبريل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى. هذا التوقيت الدقيق للهدنة اللبنانية يأتي في ظل تشديد البحرية الأمريكية للحصار على الموانئ الإيرانية، وتوجه حاملة طائرات أمريكية مع مجموعة قتالية تضم ستة آلاف جندي إلى منطقة الشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بخيار التصعيد العسكري رغم انفتاحها الظاهري على الجهود الدبلوماسية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الضغط الإقليمي والدبلوماسية المتشابكة

هدنة لبنان جاءت بالتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها باكستان، بدعم من تركيا ومصر والصين، لتمديد الهدنة القائمة بين أمريكا وإيران لمدة خمسة عشر يوماً إضافية، تمهيداً للعودة إلى جولة مفاوضات جديدة في إسلام آباد. وقد تولدت الآن مساحة دبلوماسية أوسع أمام الجهود الدولية لتشق طريقها نحو التوصل إلى اتفاق حول النقاط الخلافية المتبقية بين واشنطن وطهران، ولا سيما الملف النووي الحساس.

ومن المتوقع أن يحمل قائد الجيش الباكستاني الفيلد مارشال عاصم منير، الذي يُرجح أن يزور واشنطون قريباً، مقترحات جديدة بناءً على الزيارة التي قام بها لمدة يومين إلى إيران. ويسابق المسؤولون الباكستانيون الزمن لإيجاد مخرج مقبول لمسألة تخصيب اليورانيوم، بحيث لا تظهر طهران وكأنها تخلت عن قضية سيادية، بينما يظهر ترامب بأنه صاغ اتفاقاً أفضل بكثير من الاتفاق النووي الذي صاغه سلفه باراك أوباما في عام 2015، مما يمكن تقديمه لاحقاً على أنه انتصار كبير لسياسته الخارجية.

بين فرص السلام ومخاطر الحرب

التوصل إلى هدنة لبنان ينزع فتيلاً خطيراً كان من شأنه أن يؤثر سلباً على الهدنة القائمة مع إيران. ولهذا ضغط ترامب بشدة على نتنياهو، الذي كان قبل ساعات قليلة من الإعلان الرسمي يرفض وقف إطلاق النار ويصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي بتوسيع ما يسمى "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الفرص المتاحة للدبلوماسية هي أكبر من احتمالات العودة إلى الحرب، خاصة وأن الجانبين الأمريكي والإيراني لا يزالان يتبادلان التهديدات بضربات عسكرية أقسى وأشد في حال اضطرام نيران القتال مجدداً. لبنان، الذي يتنفس الصعداء ولو نسبياً بعد أكثر من أربعين يوماً من الحرب الدامية والقتل والتهجير، يبقى مقياساً حقيقياً لتوافقات أكبر في الإقليم ووسيلة لتبادل الرسائل السياسية بين القوى المتصارعة.

وكذلك الحال في العراق المجاور، حيث وردت أنباء تشير إلى استعداد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي للعزوف عن الترشح للمنصب مجدداً، بعد الفيتو الذي أعلنه ترامب ضده، والذهاب على الأرجح نحو فوز محمد شياع السوداني بولاية ثانية، في تطور آخر يعكس عمق التأثير الأمريكي في معادلات المنطقة المعقدة.