الصين ترفض حصار هرمز وتدعو لحل دبلوماسي وسط تهديدات ترامب الجمركية
دخلت الصين على خط الأزمة المشتعلة في منطقة الخليج، معتبرة أن فرض السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز يصطدم بمصالح المجتمع الدولي، وذلك تزامناً مع بدء الحصار البحري الأمريكي الشامل على الموانئ الإيرانية. وأكدت بكين أن هذا الإجراء يهدد استقرار المنطقة ويعارض المصالح الاستراتيجية العالمية.
موقف صيني رسمي رافض للحصار
حذرت الصين، اليوم الاثنين، من أن فرض السيطرة العسكرية على حركة الملاحة عند مضيق هرمز يتعارض مع المصالح الاستراتيجية للمجتمع الدولي، داعية كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وجاء الموقف الصيني الرسمي بعيد إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء فرض حصار بحري مطبق على جميع الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، اعتباراً من الساعة الثانية ظهراً بتوقيت غرينتش، إثر فشل ماراثون مفاوضات إسلام آباد.
رسائل بكين للإمارات ودول الخليج
في لقاء رفيع المستوى جرى في بكين، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي لخلدون خليفة المبارك، المبعوث الخاص لرئيس دولة الإمارات، أن فرض السيطرة على المضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية "لا يخدم المصالح المشتركة". وشدد وانغ على أن بكين "تتفهم تماماً المخاوف الأمنية المشروعة لدول الخليج"، معتبراً أن الحل الوحيد للأزمة يكمن في وقف شامل ودائم لإطلاق النار عبر الوسائل الدبلوماسية، بعيداً عن لغة الحصار.
نفي صيني لتقارير الأسلحة ورد على تهديدات ترامب
على صعيد متصل، فند المتحدث باسم الخارجية الصينية، قوه جيا كون، التقارير التي تحدثت عن نية بكين تزويد طهران بالأسلحة، واصفاً إياها بـ "الافتراءات التي لا أساس لها". ويأتي هذا النفي الصيني القاطع في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية فورية بنسبة 50% على واردات أي دولة يثبت تزويدها لإيران بمعدات عسكرية، دون استثناءات.
رهان على الدبلوماسية المتعثرة
ورغم بدء الحصار الأمريكي، وصفت بكين محادثات إسلام آباد بأنها كانت "خطوة في الاتجاه الصحيح"، معربة عن استعدادها للعب دور إيجابي وبناء لتفادي استئناف الأعمال القتالية الشاملة. وتراقب الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بقلق بالغ تداعيات إغلاق الممر الملاحي على أمن الطاقة العالمي، خاصة وأن معظم الصادرات الإيرانية قبل الحرب كانت تتدفق نحو الموانئ الصينية، مما يجعل بكين المتضرر الأكبر من سياسة "الخنق البحري" التي تنتهجها واشنطن.
حماية التجارة الدولية والتحديات المستقبلية
دعت الخارجية الصينية الأطراف المعنية إلى الالتزام بروح "التهدئة المؤقتة" التي سبقت الانهيار الدبلوماسي الأخير، مؤكدة أن ضوابطها على صادرات الأسلحة "صارمة وتتماشى مع الالتزامات الدولية". ويبقى التحدي الأكبر أمام بكين هو كيفية الموازنة بين علاقتها الاستراتيجية مع دول الخليج وحماية مصالحها النفطية، في مواجهة حصار أمريكي يسعى لتغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بالقوة.



