مفاوضات ماراثونية بين واشنطن وطهران تنتهي دون اتفاق
اصطدمت جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، بتشابك ملفات حساسة، أبرزها الخلاف حول السيادة على مضيق هرمز، ومخزون اليورانيوم المخصب، ورفض طهران التخلي عن برنامج التخصيب النووي، ما عكس عمق الخلافات بين الطرفين.
يوم كامل من المحادثات دون تقدم
وانتهت جولة المحادثات في وقت مبكر من صباح يوم الأحد، بعد نحو يوم كامل من المفاوضات المكثفة، دون التوصل إلى أي اتفاق، وسط مؤشرات واضحة على استمرار الخلافات الجوهرية. واعتبر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي رأس وفد بلاده في المفاوضات، أن طهران "اختارت عدم قبول الشروط الأمريكية"، ورفضت تقديم تأكيد واضح وإيجابي بأنها "لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي".
من جانبها، عزت مصادر إيرانية فشل المفاوضات في إبرام اتفاق إلى الجانب الأمريكي، معتبرة أنه "لم يكن واقعياً، وكانت لديه مطالب مفرطة"، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في المواقف بين الطرفين.
نقطتان خلافيتان تعرقلان التسوية
وكشفت وسائل إعلام أمريكية وإيرانية عن نقطتين خلافيتين رئيسيتين عرقلتا جهود التسوية:
- مضيق هرمز: استخدمت إيران موقعها الاستراتيجي على شاطئ المضيق كورقة ضغط في مواجهة الضغوط الأمريكية، بينما أصرت الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة الدولية دون شروط.
- ملف تخصيب اليورانيوم: شكّل مخزون اليورانيوم نقطة خلاف جوهرية، إذ طالبت واشنطن بتقليصه والحد من نسب التخصيب، في حين ربطت طهران أي التزامات نووية برفع العقوبات أولاً.
معضلة مضيق هرمز وأثرها الاقتصادي
ومنذ اندلاع الأزمة، برز مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية تستخدمها طهران لإجبار خصومها على التراجع، وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية، الأمر الذي ساهم في تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. وأعلنت إيران، التي يمر نحو 90% من صادراتها النفطية عبر المضيق، بوضوح عزمها خنق هذا الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.
ورفضت واشنطن ربط حرية الملاحة عبر المضيق بأي شروط سياسية، بينما تربط إيران التهدئة في المضيق برفع العقوبات، وهذا التعارض أضعف آمال التوصل لاتفاق شامل.
ملف تخصيب اليورانيوم والعقوبات
قدمت إدارة ترمب في 25 مارس الماضي مقترحاً لوقف الحرب، تضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل العقوبات المفروضة على طهران. وتشمل المطالب الأمريكية من إيران:
- تفكيك قدراتها النووية الحالية.
- التعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
- وقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.
- تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- تفكيك منشآت نطنز وأصفهان وفوردو.
- منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات وصول كاملة.
- التخلي عن دعم الوكلاء في المنطقة ووقف تمويلهم وتسليحهم.
- ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً.
- الحد من برنامج الصواريخ.
تعقيدات عميقة وفجوة ثقة
ويبدو أن فشل محادثات إسلام أباد لم يكن نتيجة خلاف عابر، بل جاء انعكاساً لتعقيدات عميقة بين طرفي التفاوض. فقد ساهمت ملفات حساسة كأمن مضيق هرمز، ومخزون اليورانيوم، والعقوبات الاقتصادية في ترسيخ فجوة الثقة بين الطرفين، وجعلت من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة حتى الآن، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية في ظل هذه الخلافات المستمرة.



