كشف المتحدث الإيراني عن مسارات مفاوضات إسلام آباد المكثفة
أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تفاصيل دقيقة لما وصفه بـ"ماراثون" مفاوضات إسلام آباد الذي استمر لنحو خمس وعشرين ساعة متواصلة، مؤكداً أن الجلسات المكثفة أسفرت عن توصل الطرفين إلى تفاهمات أولية بشأن عدد من القضايا المطروحة على الطاولة.
المسافات الفنية التي حالت دون الاتفاق النهائي
أوضح بقائي في تصريحاته الصحفية من طهران أن المسافات الفنية لا تزال قائمة بين مواقف إيران والولايات المتحدة الأمريكية حول ما وصفه بـ"موضوعين أو ثلاثة" أساسية، وهي التي حالت دون التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي في هذه الجولة التفاوضية.
وأشار إلى أن الملفات الشائكة التي تشكل عائقاً أمام إتمام الاتفاق تشمل:
- قضايا مضيق هرمز والأمن الإقليمي
- الملف النووي الإيراني بكافة أبعاده
- قضية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران
- موضوع تعويضات الحرب والنزاعات السابقة
طبيعة المفاوضات والبعد الجديد
كشف المتحدث الإيراني أن المباحثات جرت بوساطة باكستانية فعالة، وشملت لأول مرة أبعاداً حساسة ومستجدة تمت إضافتها إلى جدول الأعمال التفاوضي، حيث دخلت قضايا مضيق هرمز والأمن الإقليمي للمنطقة كعناصر جديدة في الحوار إلى جانب الملفات التقليدية.
وشدد بقائي على أن نجاح هذا المسار الدبلوماسي مرهون بشكل أساسي بجدية الطرف الأمريكي وابتعاده عما وصفه بـ"المطالب المبالغ فيها وغير الواقعية"، مع التأكيد على ضرورة قبول الحقوق المشروعة والمصالح الوطنية لإيران في أي اتفاق محتمل.
دبلوماسية الجهاد والثوابت الوطنية
في نبرة تعكس التمسك بالثوابت الوطنية الإيرانية، وصف المتحدث باسم الخارجية الدبلوماسية بأنها "امتداد لجهاد المدافعين عن إيران"، مؤكداً أن الوفد التفاوضي الإيراني لن ينسى التجارب السلبية السابقة مع الجانب الأمريكي وسوء النية الذي ظهر في مراحل سابقة.
وأضاف بقائي: "طهران عازمة على استخدام جميع الأدوات المتاحة لحماية مصالحها الوطنية"، معتبراً أن الدبلوماسية تبقى أداة فاعلة سواء في زمن الحرب أو السلم، خاصة وأن هذه المفاوضات جاءت بعد أربعين يوماً فقط من الحرب على إيران وفي أجواء يسودها الشك وعدم الثقة المتبادلة.
استمرار المشاورات والتبادل الدبلوماسي
اعتبر المتحدث الإيراني أنه من غير الواقعي توقع اتفاق نهائي من جلسة تفاوضية واحدة في ظل هذه الظروف المعقدة والملفات الشائكة، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل والنصوص بين الوفدين استمر دون توقف حتى ساعات فجر يوم الأحد.
وأكد بقائي أن الاتصالات والمشاورات بين إيران وباكستان والدول الصديقة في المنطقة ستتواصل بشكل مكثف، بهدف صون حقوق الشعب الإيراني والاعتماد على الإمكانات الذاتية في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب جولة مفاوضات إسلام آباد المكثفة التي مثلت محاولة جديدة لاحتواء الأزمة بين طهران وواشنطن، وسط توقعات بمواصلة الحوار الدبلوماسي في الأسابيع المقبلة رغم الفجوات القائمة في المواقف.



