صدمة تهز مفاوضات إسلام آباد وتضع واشنطن في قفص الاتهام
في مشهد تراجيدي يسبق انطلاق "مفاوضات الفرصة الأخيرة" في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اختار رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد بلاده، محمد باقر قاليباف، أن يحمل معه "أرواح الضحايا" إلى طاولة الحوار، في خطوة دراماتيكية هزت الأوساط السياسية والدبلوماسية.
رسالة قبل ساعة الصفر: صور الأطفال على متن الطائرة
قبل ساعات من انطلاق المفاوضات الرسمية، أثار قاليباف تفاعلاً واسعاً بنشره صورة عبر منصة "إكس"، يظهر فيها وهو يتأمل صوراً لأربعة أطفال وُضعت على مقاعد طائرته الرسمية إلى جانب حقائب مدرسية وزهور. ووصف هؤلاء الأطفال بأنهم "رفاقه في الرحلة"، في إشارة واضحة إلى ضحايا الضربة الصاروخية الأمريكية التي استهدفت مدرسة في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً بسبب "معلومات استخباراتية قديمة"، وفق تقارير إعلامية.
وصول الوفد الإيراني وسط إجراءات أمنية مشددة
وصل الوفد الإيراني المكون من 70 عضواً إلى العاصمة الباكستانية وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث صرح قاليباف بحذر: "لدينا نوايا حسنة، لكننا لا نثق"، مذكراً بتجارب بلاده السابقة التي وصفها بـ"الفاشلة" مع واشنطن. وفي المقابل، أبدى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي يقود وفداً يضم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، حذراً مماثلاً، محذراً الإيرانيين من "التلاعب" بواشنطن، ومؤكداً الاستعداد لمد اليد فقط في حال توفر "حسن النية".
تطورات لافتة وغموض في المشهد التفاوضي
في تطور لافت، زعمت السفارة الإيرانية في جنوب إفريقيا فجر اليوم أن شرطي طهران لبدء المحادثات —وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول المجمدة— قد "تحققا" بالفعل، وهو ما يزيد من غموض المشهد التفاوضي ويضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المفاوضات.
دبلوماسية الضحايا: أداة ضغط لإحراج الوفد الأمريكي
بينما يخيم انعدام الثقة على طاولة السبت، يرى مراقبون أن استخدام "دبلوماسية الضحايا" من قبل قاليباف يهدف لإحراج الوفد الأمريكي ووضع ملف "التعويضات والأخلاقيات" كبندٍ موازٍ للمطالب العسكرية والنووية الصارمة التي يحملها فريق ترامب. هذه الخطوة تبرز كيف تحاول إيران تحويل التركيز من القضايا التقنية إلى الجوانب الإنسانية، في محاولة لكسب التعاطف الدولي وزيادة الضغط على واشنطن.
المفاوضات التي توصف بأنها "الأخيرة" تشهد توتراً غير مسبوق، مع تبادل الاتهامات وغياب الثقة بين الطرفين، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق أي تقدم ملموس في ظل هذه الظروف المشحونة.



