مفاوضات تاريخية في إسلام آباد: باكستان تستضيف جولة محادثات بين واشنطن وطهران
تترقب الأوساط الدولية باهتمام بالغ انطلاق جولة محادثات حاسمة بين الوفدين الأمريكي والإيراني في مركز المؤتمرات بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث من المقرر أن تبدأ المفاوضات يوم السبت في إطار مبادرة باكستانية تهدف إلى إنهاء الحرب وتمهيد الطريق لسلام دائم في المنطقة.
استعدادات مكثفة وإجراءات أمنية مشددة
كشفت مصادر في وزارة الخارجية الباكستانية لـ«عكاظ» أن إسلام آباد أكملت جميع الترتيبات اللازمة لاستضافة هذه المفاوضات المرتقبة، حيث تم إغلاق المنطقة الحمراء التي تضم مقرات الحكم والبعثات الدبلوماسية، ومنح الموظفين إجازة رسمية، بالتزامن مع انتشار أمني واسع شمل آلافاً من عناصر الشرطة والقوات المسلحة. هذه الإجراءات تعكس حساسية المرحلة ودقة الترتيبات التي تبذلها باكستان لضمان سير المفاوضات بسلاسة.
دور باكستان كوسيط نزيه وتقدير للجهود السعودية
أكدت المصادر أن باكستان تسعى للعب دور «الوسيط النزيه» من خلال الحفاظ على مسافة متساوية من الطرفين الأمريكي والإيراني، وتوفير بيئة تفاوضية مستقرة تتيح انطلاقة سلسة للمحادثات بعيداً عن التعقيدات. كما أشادت إسلام آباد بالدور السعودي في دعم جهود التهدئة، مثمّنة حرص المملكة العربية السعودية على ضبط النفس والعمل على منع اتساع رقعة التصعيد، في ظل توازنات إقليمية دقيقة.
أجندة المفاوضات: من وقف إطلاق النار إلى الملفات العالقة
أوضحت المصادر أن الجولة التمهيدية من المحادثات ستركز على تثبيت وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ووضع جدول أعمال تفصيلي يتناول أبرز الملفات العالقة، بما في ذلك:
- البرنامج النووي الإيراني
- الصواريخ الباليستية
- أمن الملاحة في مضيق هرمز
تأتي هذه الجولة في ظل هدنة هشة تم التوصل إليها بجهود باكستانية، أعلنتها واشنطن وطهران مؤخراً، تمهيداً لاتفاق أوسع ينهي الحرب التي خلّفت آلاف الضحايا وأثرت على استقرار المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفدان رفيعا المستوى ورسائل متباينة
يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، الذي عبّر عن تطلعه إلى مفاوضات «بناءة»، يرافقه المبعوث الخاص للرئيس ويتكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنير الذي شارك سابقاً في جولات تفاوض غير مباشرة مع طهران. من جهة أخرى، يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وسط مؤشرات إلى سعي طهران لربط مسار المحادثات بملفات إقليمية، لا سيما الساحة اللبنانية، وهو ما قد يضيف مزيداً من التعقيد على طاولة التفاوض.
سياق معقد وتحديات كبيرة
يرى محللون أن محادثات إسلام آباد تنطلق في سياق بالغ التعقيد، حيث يتداخل البعد العسكري مع أزمات اقتصادية حادة، أبرزها اضطرابات الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز. بين هدنة مؤقتة وآمال سلام دائم، تبقى إسلام آباد أمام اختبار صعب لترجمة الوساطة إلى اختراق حقيقي، في واحدة من أكثر الأزمات الإقليمية حساسية منذ عقود.



