باكستان تستعد لاستضافة محادثات أمريكية إيرانية بينما يترنح وقف إطلاق النار
باكستان تستضيف محادثات أمريكية إيرانية ووقف إطلاق النار هش

باكستان تستضيف محادثات مصيرية بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من انهيار الهدنة

تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة مفاوضات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية يوم السبت، في محاولة لتحقيق تسوية سلمية للحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. تأتي هذه المحادثات في وقت بالغ الحساسية حيث تهدد التصعيدات العسكرية الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني بإفشال وقف إطلاق النار الهش الذي تم الاتفاق عليه قبل أسبوعين.

وفود رفيعة المستوى ومشاركة إيرانية مشروطة

من المقرر أن يصل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى إسلام آباد يوم الجمعة لقيادة الوفد الأمريكي في المفاوضات المقررة يوم السبت. سيرافقه في هذه المهمة الدبلوماسية الحساسة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي السابق جاريد كوشنر. من الجدير بالذكر أن مشاركة فانس -المعروف بتشككه في التدخلات العسكرية الخارجية- تمثل لحظة نادرة من التفاعل الحكومي الأمريكي على المستوى الرفيع مع الحكومة الإيرانية.

من جانبها، أشارت إيران إلى أن مشاركتها في المحادثات قد تعتمد على توقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان. صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقاعي قائلاً: "إن عقد المحادثات لإنهاء الحرب يعتمد على التزام الولايات المتحدة بتعهدات وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، خاصة في لبنان". وأضاف أنه في حال اكتمال خطة السفر، سيتم الإعلان عن تشكيل الوفد الإيراني.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحضيرات أمنية مكثفة ومدينة أشباح

في إسلام آباد، تواصل السلطات الباكستانية تحضيراتها المكثفة لاستضافة هذه المفاوضات عالية المخاطر. تم تعزيز الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء العاصمة، بينما تم إخلاء الفندق الفاخر الرئيسي الذي سيستضيف الوفود من نزلائه المعتادين. أغلقت العديد من الطرق الرئيسية في المدينة خلال عطلة عامة لمدة يومين، مما حول العاصمة الباكستانية إلى ما يشبه مدينة أشباح استعداداً لوصول الوفود الدولية.

تشير المصادر الرسمية إلى أن المحادثات ستتناول عدة نقاط حساسة للغاية، بما في ذلك برنامج إيران النووي لتخصيب اليورانيوم، وضمان التدفق الحر للتجارة عبر المضيق الاستراتيجي هرمز، الذي يعد ممراً بحرياً حيوياً لنقل النفط العالمي.

تهديدات للهدنة وتصعيد في لبنان

في غضون ذلك، هددت الضربات الإسرائيلية الأثقل على لبنان منذ دخول حزب الله الحرب في أوائل مارس/آذار الماضي، بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. قتلت هذه الضربات مئات الأشخاص وأثارت قلقاً دولياً متصاعداً من أن الحملة القصفية الإسرائيلية على مقاتلي حزب الله المدعومين من طهران قد تحطم الهدنة الهشة التي استمرت أسبوعين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استمرت الهجمات المتقطعة طوال الليل، حيث دوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في تل أبيب وأجزاء أخرى من إسرائيل، بينما أعلن حزب الله تنفيذه ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ في الصباح الباكر من يوم الجمعة على القوات الإسرائيلية على جانبي الحدود، بالإضافة إلى بلدة في شمال إسرائيل.

مفاوضات متوازية ومطالب لبنانية

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن إسرائيل ولبنان سيعقدان محادثات في واشنطن الأسبوع المقبل، وسط جهود دولية لمنع انهيار الهدنة. أكد المسؤول قائلاً: "يمكننا تأكيد أن الوزارة ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل لمناقشة مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية مع إسرائيل ولبنان".

من جهته، أصرت باكستان على ضرورة شمول لبنان في وقف إطلاق النار، بينما دفعت واشنطن لإشراك بيروت في محادثات موازية. لم تؤكد إسرائيل أو الحكومة اللبنانية هذه المحادثات علناً، على الرغم من أن الإعلان عنها جاء بعد وقت قصير من أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزراءه بالسعي إلى حوار مباشر مع لبنان يركز على نزع سلاح حزب الله.

أفاد مسؤول حكومي لبناني أن بيروت ستتطلب هدنة مسبقة قبل الدخول في أي مفاوضات مع إسرائيل، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى العملية الدبلوماسية المتعددة المسارات.

تأييد إيراني للهدنة وتحذيرات دولية

أعلن الحرس الثوري الإيراني النخبوي التزامه بوقف إطلاق النار، وفقاً للبث الإذاعي الحكومي. جاء في بيان الحرس الثوري: "نود إعلامكم أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلق أي شيء على أي دولة خلال ساعات وقف إطلاق النار حتى الآن".

أعربت دول أخرى عن قلقها العميق إزاء التصعيد الأخير. حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس -ممثلاً مخاوف في عواصم أخرى- من أن الدمار في لبنان قد يتسبب في "فشل عملية السلام ككل". جاءت هذه التحذيرات في وقت أصر فيه نتنياهو على أن لبنان غير مشمول بوقف إطلاق النار، قائلاً: "أي شخص يعمل ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل ضرب حزب الله حيثما كان ذلك ضرورياً".

تعقيدات دبلوماسية ودور باكستان الوسيط

تضيف حقيقة أن باكستان لا تعترف رسمياً بإسرائيل طبقة إضافية من التعقيد إلى دورها كوسيط محايد في هذه الأزمة. ظهرت شروخ جديدة في عملية الوساطة عندما كتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آسيف انتقاداً حاداً للضربات الإسرائيلية على لبنان مساء الخميس، في منشور تم حذفه بعد ساعات يوم الجمعة.

وصفت مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه التصريحات بأنها "غير مقبولة"، قائلاً: "هذا ليس بياناً يمكن التسامح معه من أي حكومة، وخاصة من حكومة تدعي أنها وسيط محايد للسلام".

مستقبل مضطرب واقتصاد عالمي تحت التهديد

تم الاتفاق على الهدنة التي استمرت أسبوعين للسماح بإجراء مفاوضات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين تهدف إلى إنهاء صراع أسفر حتى الآن عن مقتل الآلاف وألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي. عبر مسؤولون إيرانيون عن اعتقادهم بأن الضربات الإسرائيلية جعلت محادثات باكستان "بلا معنى"، مؤكدين أن لبنان "جزء لا يتجزأ من وقف إطلاق النار".

في تطور مثير، حذف سفير إيران لدى باكستان يوم الخميس منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يقول إن وفداً إيرانياً سيصل إلى البلاد في وقت لاحق من ذلك اليوم، مما أضاف غموضاً إضافياً حول المشاركة الإيرانية النهائية في المحادثات.

مع استمرار الاستعدادات في إسلام آباد، يبقى مستقبل هذه المفاوضات المصيرية معلقاً بخيط رفيع، حيث تهدد أي تصعيدات عسكرية جديدة في لبنان بإفشال الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد الحرب التي أنهكت المنطقة والعالم.