هدنة أميركية إيرانية مؤقتة تفتح الباب أمام عودة الشارع الإيراني كعامل حاسم في المعادلة
هدنة أميركية إيرانية مؤقتة تثير مخاوف النظام من عودة الشارع

هدنة مؤقتة تهزّ أركان النظام الإيراني وتعيد الشارع إلى قلب المعادلة

أعلن في 8 أبريل 2026 عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بوساطة باكستانية، في خطوة لا تبدو كاتفاق يفتح طريق السلام، بل كـ"تعليق اضطراري" لجولة صدام بلغت حافة الانفجار الإقليمي. المعطيات المتاحة تؤكد أن هذه الهدنة جاءت تحت ضغط الحرب وكلفتها الباهظة، وليس نتيجة تقارب سياسي حقيقي، حيث ارتبطت بترتيبات مؤقتة تخص الملاحة في مضيق هرمز ومحادثات مُفترضة في إسلام آباد.

قراءة متعمقة: هدنة فوق برميل بارود

النظر إلى هذه الهدنة باعتبارها "نهاية أزمة" سيكون قراءة ساذجة، فالأصح أنها هدنة فوق برميل بارود. واشنطن تتعامل معها كمدخل لفرض ترتيبات أمنية أوسع على طهران، تشمل البرنامج النووي والصواريخ وشبكات النفوذ الإقليمي، بينما تنظر إليها طهران كفرصة لوقف الضربات وكسب ضمانات أمنية وشراء وقت لإعادة تنظيم أوراقها. حتى الحديث عن "مقترح من 10 نقاط" يكشف عن هوة عميقة بين رغبات الطرفين.

المخاطر الداخلية: عودة الشارع الإيراني إلى الواجهة

الأهم من ذلك، أن هذه الهدنة قد تتحول داخل إيران إلى مشكلة للنظام أكثر من كونها مخرجًا له. الحرب الخارجية منحت السلطة ذريعة لتشديد القبضة الأمنية وإرجاء الأسئلة الكبرى المتعلقة بالشرعية والانهيار الاقتصادي والغضب الاجتماعي. أما حين يهدأ القصف، ولو مؤقتًا، فإن الداخل يعود إلى الواجهة، والسؤال يصبح: كيف سيواجه النظام شعبًا أنهكته الأزمات ولم يعد مقتنعًا بخطاب "الصمود"؟

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توترات داخل النظام: صراع الأجنحة والارتباك

لم تمر الهدنة داخل النظام كخطوة عادية، بل أعادت فتح خطوط التوتر بين من يدفع نحو تفاوض يخفف الضغط ومن يرى في أي تهدئة تراجعًا سياسيًا ومعنويًا. تقارير حديثة تشير إلى أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بات في قلب المسار التفاوضي إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، مما يعكس تغيرًا ملحوظًا في توازنات القرار داخل النظام نفسه، وهذا التقدم يعكس ارتباك النظام أكثر من قوته.

موقف المعارضة: مريم رجوي تؤكد على ضرورة التغيير الديمقراطي

في هذا السياق، يكتسب موقف السيدة مريم رجوي أهمية خاصة، حيث رحّبت بوقف الهجمات العسكرية، خاصة وقف استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية، لكنها شددت على أن لا قيمة لتهدئة خارجية إذا بقيت آلة الإعدام والقمع تعمل في الداخل. كما أشارت إلى أن السلام المستدام لا يمر عبر مساومات مع دكتاتورية دينية، بل عبر تغيير ديمقراطي يضع إيران على طريق جمهورية غير نووية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المنظور الأميركي: نجاح محدود ومخاطر مستمرة

من الزاوية الأميركية، لا يجوز المبالغة في تصوير الهدنة على أنها "نجاح مكتمل". صحيح أن إدارة ترامب نجحت في انتزاع وقف مؤقت للقتال، لكن هذا النجاح يظل محدودًا ما دام مركز إنتاج الأزمة في طهران قائمًا. المشكلة مع النظام الإيراني ليست في سلوكه التكتيكي فقط، بل في بنيته العميقة التي تتغذى على تصدير الأزمات واستخدام العنف كوسيلة بقاء.

سيناريوهات مستقبلية: هدنة قد تطلق توترًا داخليًا أكبر

السيناريوهات المقبلة معروفة، وقد تشمل:

  • تمديد الهدنة أكثر من مرة.
  • انهيارها بسرعة تحت ضغط الخروقات أو صراعات الأجنحة.
  • نجاحها في خفض التوتر الخارجي، مما يطلق توترًا داخليًا أكبر.

المفارقة القاسية هي أن ما قد يُقدَّم خارجيًا كإنجاز دبلوماسي قد يتحول داخليًا إلى بداية عدٍّ عكسي جديد للنظام.

الخلاصة: الامتحان الحقيقي في طهران وليس في إسلام آباد

في المحصلة، ليست المسألة ما إذا كانت هدنة الـ15 يومًا ستصمد أم لا، بل الأعمق أن هذه الهدنة، إذا استمرت، قد تسحب من النظام أهم ذريعة استخدمها لتبرير القمع والتعبئة والخوف. عندئذ، لن يكون الامتحان الحقيقي في إسلام آباد، بل في طهران نفسها، حيث الشارع لم يقل كلمته الأخيرة بعد، وقد يتقرر مستقبل هذه الهدنة، وربما مستقبل النظام أيضًا.