جدل ترشيح ماكي صال: بين روايتين متضاربتين
في خضم الجدل الكبير الذي رافق مسار ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي صال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، برزت روايتان متناقضتان تماماً حول موقف الاتحاد الأفريقي من هذا الترشيح.
الرواية الأولى: تعثر داخلي في الاتحاد الأفريقي
تتحدث الرواية الأولى عن وجود تعثر داخلي واضح داخل الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بترشيح ماكي صال، حيث تشير إلى وجود معارضة وخلافات بين الدول الأعضاء حول هذا الترشيح، مما يعكس حالة من الانقسام وعدم التوافق داخل المنظمة القارية.
الرواية الثانية: مؤشر على تقدم قوي
في المقابل، تقدم الرواية الثانية رؤية مختلفة تماماً، حيث ترى فيما حدث مؤشراً على تقدم قوي ودعم كبير لترشيح ماكي صال، معتبرة أن الموقف العام للاتحاد الأفريقي كان إيجابياً وداعماً لهذا الترشيح بشكل عام.
القراءة الدقيقة للأرقام والمواقف
غير أن القراءة الدقيقة والمتعمقة للأرقام وتطور المواقف المختلفة تكشف أن ما جرى في الواقع أقرب إلى انتصار كاسح لم يُحسن تسويقه وترويجه بشكل مناسب، أكثر منه إخفاقاً سياسياً أو تعثراً حقيقياً.
فعلياً، لا يتجاوز عدد الدول التي عارضت مشروع ترشيح ماكي صال بشكل صريح وواضح 13 دولة فقط، وهو رقم محدود جداً داخل منظمة قارية تضم 54 دولة عضواً، مما يعني أن الغالبية العظمى من الدول الأعضاء لم تعترض على هذا الترشيح.
طبيعة المعارضة المحدودة
أما الدول الأخرى التي تم تقديمها ضمن ما يسمى بـ"المعسكر المعارض"، وعددها خمس دول فقط، فلم تعترض على الترشيح بشكل فعلي، بل طلبت مهلة إضافية وزمناً للحسم والتفكير في هذا الأمر، وهو موقف ديبلوماسي شائع ومعتاد في القضايا الحساسة والهامة، يعكس التردد والحذر الطبيعي لا الرفض القاطع أو المعارضة الصريحة.
تطور المواقف الإيجابي
الأهم من ذلك أن هذا المعسكر المحدود لم يكن مستقراً أو ثابتاً في موقفه؛ فقد سارعت دولتان بارزتان ومؤثرتان، هما مصر وليبيريا، إلى تعديل موقفيهما بعد ذلك بشكل إيجابي، حيث سحبت القاهرة طلب التمديد الذي كانت قد تقدمت به، فيما أبدت ليبيريا دعمها الواضح للترشيح في مرحلة لاحقة.
هذا التطور في المواقف يعزز من فرص ترشيح ماكي صال ويظهر أن الدعم له يتزايد مع مرور الوقت، كما أن محدودية المعارضة الحقيقية تشير إلى أن الترشيح يحظى بقبول واسع داخل الاتحاد الأفريقي بشكل عام.



