الهدنة المؤقتة بين أمريكا وإيران: شكوك حول مستقبل السلام وضغوط لتجريد طهران من أذرعها الإقليمية
الهدنة الأمريكية الإيرانية: شكوك حول السلام وضغوط إقليمية

الهدنة المؤقتة: فجوة من الشكوك بين واشنطن وطهران

تبقى الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران محفوفة بالشكوك العميقة حول فرص تحولها إلى اتفاق سلام دائم ومستقر. فمن وجهة النظر الأمريكية، يرتبط نجاح هذه الهدنة ارتباطاً وثيقاً بتفكيك أذرع إيران الإقليمية المنتشرة في عدة دول بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى موقف طهران النهائي من الشروط الأمريكية الأساسية التي اندلعت الحرب من أجلها.

مهلة لإعادة التنظيم والتقييم

يمنح الوقت الممنوح لإيران خلال فترة الهدنة فرصة ثمينة لإعادة تقييم وضعها الاستراتيجي. حيث يمكن لطهران أن تستغل هذه الفترة لمراجعة سياساتها، وتضميد جراحها العسكرية، وإعادة تنظيم صفوفها القتالية، وتعزيز المواقع التي نجت من الهجمات الأمريكية السابقة. كما يتيح هذا الوقت لإيران معاينة ما تبقى من إمكانياتها العسكرية المخزنة في المستودعات، وتقييم مجمل قدراتها الدفاعية والهجومية المتبقية، والتحقق من مدى التزام حلفائها الإقليميين بمواقفها في حال فشلت الهدنة واستؤنفت الهجمات.

ضغوط على الحلفاء وتفكيك المخالب الإيرانية

أما بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فإنهم ينتظرون تحركات ملموسة خلال الأسبوعين القادمين على مسار موازٍ للتفاوض. فإذا افترضنا أن واشنطن تخلت عن هدف إسقاط النظام السياسي في إيران وتقسيم البلاد، واكتفت بتدمير جزء كبير من القدرة العسكرية الإيرانية، فإن المطلوب الآن هو العمل بجدية وسرعة على بتر وتحطيم أذرع إيران الإقليمية، خاصة في العراق حيث تعتبر الميليشيات التابعة لطهران من أخطر المخالب الإيرانية في المنطقة، وهي تشكل تهديداً مماثلاً لتنظيم داعش الإرهابي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويأتي هذا التركيز على العراق في وقت أدركت فيه طهران هذه الخطورة مسبقاً، حيث تضمنت نقاطها العشرة المقدمة للوساطة الباكستانية نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بوقف الضربات الإسرائيلية لمواقع حليفها حزب الله في لبنان، والثانية بإنهاء القتال الإقليمي ضد حلفاء إيران. ويعتبر القضاء على هذه الأذرع الإيرانية خلال الفترة القادمة وسيلة ضغط حقيقية على طهران لإجبارها على الرضوخ للشروط الأمريكية، لأن استمرارها في استهداف القواعد الأمريكية وتهديد أمن دول المنطقة سيمكن إيران من المماطلة والتملص من الهدنة برمتها.

قراءة إيرانية لدوافع ترامب

تقوم القراءة الإيرانية لقبول ترامب بالهدنة على أساس أن دوافعه لم تكن نابعة من رغبة حقيقية في السلام، ولا من استيقاظ ضميره تجاه الضحايا، ولا من اقتناعه بأنه دمر كل الترسانة العسكرية الإيرانية، ولا من يقينه بإلحاق الخسائر المادية بجميع القطاعات الإيرانية. بل تعتقد طهران أن الضغوط الداخلية في واشنطن نتيجة التكاليف الباهظة للحرب هي التي أجبرت الإدارة الأمريكية على الإصغاء للوساطة الباكستانية وقبول النقاط العشرة المقترحة من إيران.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبناءً على هذا التصور، ترى إيران أن مقاومتها لفترة أطول وعدم استسلامها للشروط الأمريكية التعجيزية قد يدفع ترامب للتراجع وتخفيف مطالبه، وقبول النقاط الإيرانية العشرة كلما ارتفعت تكاليف الحرب وتعالت الأصوات المعارضة لها في الدوائر السياسية الأمريكية.

فجوة التفاوض: نقاط متباعدة وأهداف متضاربة

يظل التهديد الأكبر لمصير الهدنة وإمكانية تحولها لاتفاق دائم هو الفجوة الكبيرة بين المطالب الأمريكية والإيرانية. فالنقاط العشرة في اقتراح إيران، والتي وصفها ترامب بأنها "أساس قابل للتفاوض"، لا تتضمن أصلاً النقاط الأمريكية الرئيسية التي شنت من أجلها الحرب، وهي:

  • تعطيل البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل
  • منع إيران من تخصيب اليورانيوم
  • تفكيك منظومة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى ووقف إنتاجها

هذا بالإضافة إلى الرغبة الأمريكية في وضع اليد على اليورانيوم المخصب الموجود في إيران، والاستحواذ على المعادن الثمينة في البلاد. مما يجعل الطريق نحو اتفاق دائم محفوفاً بالتحديات والعقبات التي تحتاج لحلول إبداعية وإرادة سياسية حقيقية من الطرفين.