تهديد بريطاني بوقف التأشيرات لـ19 دولة تطالب بتعويضات تجارة الرقيق عبر الأطلسي
هدد حزب الإصلاح البريطاني، بقيادة نيجل فاراج، بوقف إصدار التأشيرات لمواطني أي دولة تستمر في المطالبة بتعويضات مالية من المملكة المتحدة عن دورها التاريخي في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، واصفاً هذه المطالب بأنها "مهينة" و"محاولة لاستنزاف الخزانة البريطانية".
تصريحات حادة من متحدث الحزب
صرح ضياء يوسف، المتحدث باسم حزب الإصلاح في الشؤون الداخلية، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام بريطانية، بأن الحزب سيطبق سياسة "القفل على التعويضات" فور فوزه في الانتخابات العامة المقبلة، قائلاً: "البنك مغلق والأبواب مقفلة".
وأضاف يوسف أن حكومتي المحافظين والعمال السابقتين أصدرتا 3.8 مليون تأشيرة خلال العقدين الماضيين لمواطنين من دول تطالب بالتعويضات، كما قدمتا 6.6 مليار جنيه إسترليني كمساعدات خارجية لهذه الدول، مؤكداً أن هذه المطالب تمثل "إهانة" و"محاولة لاستخدام التاريخ سلاحاً ضد بريطانيا".
الدول المستهدفة والجدل الدولي
تشمل الدول المعنية بهذا التهديد 19 دولة، منها:
- عدد من دول منطقة الكاريبي، مثل جامايكا وبربادوس وغيانا والباهاما.
- بعض الدول الأفريقية، مثل نيجيريا وغانا وكينيا.
تطالب هذه الدول بريطانيا بدفع تعويضات تصل في بعض التقديرات إلى تريليونات الدولارات عن دورها في تجارة الرقيق التي استمرت قروناً، حيث نقلت بريطانيا ملايين الأفارقة رقيقاً إلى مستعمراتها في الكاريبي وأمريكا بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، قبل أن تلغي تجارة الرقيق عام 1807 وتلغي الرق نفسه في إمبراطوريتها عام 1833.
يأتي هذا التهديد في سياق تصاعد الجدل الدولي حول التعويضات، حيث شكلت دول الكاريبي لجنة رسمية تطالب بريطانيا ودولاً أوروبية أخرى بـ"عدالة تعويضية" تشمل الاعتذار والتعويض المالي وبرامج تنموية، كما انضمت بعض الدول الأفريقية إلى هذه المطالب، خصوصاً بعد قرارات الأمم المتحدة التي دعت إلى "حوار جاد" حول التعويضات.
السياق السياسي والانتخابي
يتبنى حزب الإصلاح البريطاني خطاً سياسياً يمينياً متشدداً في قضايا الهجرة والسيادة الوطنية، ويُعد هذا الإعلان جزءاً من حملته الانتخابية لجذب الناخبين الذين يشعرون بالغضب من مستويات الهجرة العالية والمساعدات الخارجية، وسط أزمة اقتصادية وتوترات اجتماعية داخل بريطانيا.
وصف يوسف مطالب التعويضات بأنها "محاولة للتنمر على المملكة المتحدة على الساحة الدولية"، مشيراً إلى تصويت الأمم المتحدة الأخير الذي دعا الدول الاستعمارية السابقة إلى دفع تعويضات وتقديم اعتذار رسمي، مما يسلط الضوء على التوترات المتزايدة في العلاقات الدولية حول هذه القضية التاريخية الحساسة.



