تصاعد التوتر الدبلوماسي بين باريس وتل أبيب بعد حادثة منع الطائرة
شهدت العلاقات الفرنسية الإسرائيلية تصعيداً ملحوظاً بعد منع السلطات الإسرائيلية طائرة الوزيرة الفرنسية المفوضة للدفاع أليس روفو من الهبوط في مطار بن غوريون الدولي. وقد أدى هذا القرار إلى إلغاء الوزيرة روفو زيارتها المبرمجة إلى تل أبيب، والتي كانت مقررة في إطار مساعيها الدبلوماسية المتعلقة بالأزمة اللبنانية.
خلفية التوتر المستمر منذ حرب غزة
يعود التوتر في العلاقات الثنائية إلى فترة حرب غزة والحرب الإسرائيلية على لبنان. ففي نيسان/أبريل من العام الماضي، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، تفقد جرحى من غزة في مستشفى بالعريش وأدان الهجوم الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات الإنسانية، مما أثار غضب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وتصاعد الخلاف بشكل أكبر عندما قرر ماكرون الاعتراف بالدولة الفلسطينية صيف 2025، مصطحباً معه عدة دول غربية. وقد اعتبر نتنياهو هذا القرار إهانة واضحة، مما عمق الهوة بين البلدين.
الحرب على لبنان وتجاهل النداءات الفرنسية
مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان في أوائل آذار/مارس الماضي، بعد دخول حزب الله الحرب تضامناً مع إيران، تجاهلت حكومة نتنياهو نداءات فرنسا المتكررة بعدم التوغل في الأراضي اللبنانية. وقد دخلت القوات الإسرائيلية بقوة إلى الجنوب اللبناني، مما أدى إلى تدمير قرى كاملة وتهجير سكانها.
وصف المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان الوزير جان إيف لو دريان الهجوم الإسرائيلي بأنه "غير متناسب"، رغم أنه دان في الوقت نفسه حزب الله لجر لبنان إلى هذه الحرب.
المساعي الدبلوماسية الفرنسية المستمرة
رغم هذا التوتر، أصر الرئيس ماكرون على البقاء على تواصل مع نتنياهو، حيث اتصل به هاتفياً في محاولة لإقناعه بتجنب التوغل في لبنان ووقف إطلاق النار. إلا أن هذه المحادثة لم تسفر عن أي تغيير في الموقف الإسرائيلي.
وفي اتصال منفصل، حذر الرئيس الفرنسي نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ من أن الهجوم على لبنان قد يؤدي إلى دعم أوسع لحزب الله في البيئة الشيعية التي تم تهجيرها من قراها ومنازلها.
اتهامات متبادلة وتداعيات عسكرية
في نهاية شباط/فبراير الماضي، وجهت إسرائيل والولايات المتحدة انتقادات حادة إلى فرنسا، متهمين إياها بعرقلة جهودهما الحربية. واتهم البلدان فرنسا بمنع بعض الطائرات المحملة بالذخائر والمتجهة إلى إسرائيل من عبور أجوائها.
ورداً على ذلك، أعلنت إسرائيل وقف مشتريات الدفاع من فرنسا وإعادة توجيه هذه الأموال نحو مشتريات إسرائيلية. إلا أن مصادر فرنسية مسؤولة تؤكد أن الصادرات العسكرية الفرنسية إلى إسرائيل محدودة وتقتصر على:
- قطع غيار
- سلع ذات استخدام مزدوج
- برمجيات ومواد خاصة
المساعي الفرنسية لحل الأزمة اللبنانية
رغم هذا التوتر، تواصل فرنسا مساعيها الدبلوماسية فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية. فقد ألحت باريس على القيادات اللبنانية بضرورة عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وكانت زيارة الوزيرة روفو المخطط لها تهدف إلى حث المسؤولين اللبنانيين على طلب حضور فرنسا إلى جانب لبنان في هذه المفاوضات.
وتصر فرنسا على التنسيق المستمر مع الولايات المتحدة بشأن لبنان، رغم انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لماكرون. ويستمر الحوار بين الجانبين عبر اتصالات متكررة بين وزيري الخارجية الفرنسي والأمريكي.
المخاوف الفرنسية من تصاعد الأزمة
تتخوف باريس، التي تدرك خطورة الوضع في لبنان، من احتمال اندلاع نزاع داخلي. إلا أنها ترى أن انطلاق التفاوض بين لبنان وإسرائيل من شأنه أن يساهم في تحقيق التهدئة المطلوبة.
وقد أوصت الوزيرة روفو قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل بالاستعداد للانتشار في الأماكن الأقل صعوبة، وذلك خلال زيارتها الأخيرة إلى لبنان التي رافقت خلالها تقديم فرنسا 39 سيارة مدرعة عسكرية للجيش اللبناني.
يبقى مستقبل العلاقات الفرنسية الإسرائيلية غامضاً في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول القضايا الإقليمية، مع استمرار المساعي الدبلوماسية الفرنسية لإيجاد مخرج للأزمة اللبنانية التي تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي.



