تهديدات ترمب تزيد التوترات عبر الأطلسي وتكشف الانقسامات داخل الناتو
أثارت التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوقف الدعم العسكري لأوكرانيا والانسحاب المحتمل من حلف شمال الأطلسي (الناتو) قلقاً أوروبياً كبيراً، حيث تسعى القارة لمواجهة التحديات الجيوسياسية في ظل تصاعد التوترات مع روسيا.
ضغوط ترمب على الحلفاء الأوروبيين لفتح مضيق هرمز
وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "فاينانشيال تايمز"، فإن ترمب لوّح بوقف إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا كوسيلة للضغط على الحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى تحالف يُعرف باسم "الراغبين"، والذي تهدف واشنطن من خلاله إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقد رفضت عواصم أوروبية هذا الطلب بشدة، مشيرة إلى استحالة تنفيذه في ظل استمرار الصراع الدولي، مع تأكيد بعضها أن هذه ليست حربها.
وأشارت مصادر أوروبية لوكالة "بلومبيرغ" إلى أن الحلفاء يشككون في نية ترمب لتنفيذ تهديداته، لكنهم يخشون في الوقت نفسه من إضعاف التحالف العسكري في وقت حساس، مما يزيد الضغوط على العلاقات عبر الأطلسي ويكشف الانقسامات الداخلية داخل الناتو.
عقبات قانونية أمام انسحاب الولايات المتحدة من الناتو
من جهة أخرى، قللت صحيفة "نيويورك تايمز" من احتمالية تنفيذ ترمب لتهديداته، مؤكدة أن الانسحاب الفعلي للولايات المتحدة من حلف الناتو ليس بالأمر السهل. حيث أشار دبلوماسيون أوروبيون ومسؤولون في الحلف إلى أن تشريعات حديثة تمنع الرئيس الأمريكي من الانسحاب من الحلف دون موافقة الكونغرس أو دعم ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
كما أن قوانين أخرى تجعل من الصعب سحب أعداد كبيرة من القوات أو أنظمة الأسلحة من أوروبا، مما يحد من قدرة ترمب على اتخاذ قرارات أحادية الجانب. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة حول احتمال بقاء الولايات المتحدة داخل الحلف مع رفض الالتزام بالمادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك أو عدم تمديد المظلة النووية الأمريكية لحلفاء الناتو.
تأثيرات محتملة على الدعم الأوروبي لأوكرانيا
في هذا السياق، تحاول أوروبا مواصلة دعم أوكرانيا ومواجهة التهديدات الروسية، لكن تصريحات ترمب قد تزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية التي بذلها الحلفاء في السنوات الأخيرة لتجنب غضب الرئيس الأمريكي. وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه التحالف العسكري الأكثر قوة في العالم، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات كبيرة.
وبينما يبقى مستقبل الناتو والدعم الأمريكي لأوكرانيا محل جدل، فإن القلق الأوروبي يتصاعد حول إمكانية تأثير هذه التهديدات على الاستقرار الإقليمي والعالمي، مع تركيز الأنظار على الخطوات القادمة التي قد يتخذها ترمب في إطار سياسته الخارجية.



