واشنطن ترفض طلباً إسرائيلياً بالإبقاء على عقوبات دمشق
في تطور دبلوماسي بارز، رفضت الإدارة الأمريكية طلباً إسرائيلياً بالإبقاء على عقوبات ضد سوريا، وفقاً لتقارير إعلامية نقلت عن مصادر مطلعة. جاء ذلك بالتزامن مع كشف الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع عن مفاوضات سرية متقدمة مع إسرائيل قبل أن تتراجع الأخيرة في اللحظة الأخيرة.
كواليس المفاوضات السرية بين دمشق وتل أبيب
خلال مشاركته في فعالية بمعهد "تشاتام هاوس" في لندن، فجر الرئيس أحمد الشرع مفاجأة دبلوماسية بالإعلان عن وصول حكومته إلى مراحل متقدمة في مساعي تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأكد الشرع أن دمشق سعت بجدية لفتح قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة لخفض التوتر، قائلاً: "توصلنا إلى نتائج جيدة، لكن إسرائيل تراجعت"، دون الخوض في تفاصيل الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع المفاجئ.
الموقف الأمريكي من العقوبات والضغوط الإسرائيلية
بحسب تقارير "يورونيوز"، فضلت واشنطن المسار الانفتاحي على دمشق رغم الوعود الإسرائيلية بتعويضات لم تُعلن طبيعتها. ورفضت إدارة الرئيس دونالد ترامب طلباً من مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للإبقاء على بعض العقوبات ضد سوريا كـ "ورقة ضغط"، مما يعكس تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري.
انتقادات لاذعة للدور الإيراني وسياسة "الخط الأحمر"
تطرق الشرع أيضاً إلى العلاقة مع طهران، موجهاً انتقادات لاذعة للدور الإيراني في سوريا. وأكد أن تدخل إيران كان عاملاً أساسياً في تمكين نظام الأسد السابق من قمع السوريين، مشدداً على أن تحفظ بلاده يتعلق بالتدخل المباشر في الشأن الداخلي وليس بإيران كدولة.
وفيما يخص السياسة الخارجية، رسم الشرع "خطاً أحمر" واضحاً، مؤكداً أن سوريا ستبقى خارج أي صراع إقليمي "ما لم تتعرض لأي استهداف مباشر"، ورفض بشكل قاطع تحويل الأراضي السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
تحليل المشهد الإقليمي وسياسة "ضبط النفس"
وصف الرئيس الانتقالي المشهد الإقليمي الراهن بـ "التقلب والعشوائية" نتيجة غياب العقول الحكيمة، معتبراً أن إشكالات إيران المرتبطة بالبرامج الصاروخية والنووية تزيد من تعقيد الأوضاع. وأشار إلى أن هذا الواقع يدفع دمشق لتبني سياسة "ضبط النفس" والحلول التفاوضية لضمان الاستقرار الاقتصادي والتعافي الوطني، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد.
يأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية والدولية المتعلقة بسوريا تحولات مهمة، مع إشارات إلى انفتاح دبلوماسي محتمل رغم العقبات السياسية والأمنية القائمة. وتظهر هذه التطورات تعقيدات المشهد السوري والإقليمي، حيث تتداخل المصالح الدولية مع الصراعات المحلية في تحديد مستقبل البلاد.



