تصعيد الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية
في تطور جديد للصراع الدائر، واصلت القوات الأوكرانية تصعيد هجماتها على البنية التحتية النفطية الروسية، حيث استهدفت طائراتها المسيرة ميناء أوست-لوغا الروسي على بحر البلطيق للمرة الخامسة خلال عشرة أيام فقط. جاء ذلك في إطار استراتيجية كييف الرامية إلى تعطيل قدرات التصدير النفطية لروسيا، والتي تمثل شرياناً حيوياً لاقتصادها في زمن الحرب.
تفاصيل الهجمات والأضرار الناجمة عنها
أفاد الحاكم الإقليمي ألكسندر دروزدنكو بأن الهجمات الليلية التي وقعت يوم الثلاثاء أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص بينهم طفلان، بالإضافة إلى تضرر عدة مباني في المنطقة. يعد ميناء أوست-لوغا، الواقع على الشاطئ الجنوبي الشرقي لخليج فنلندا، مجمعاً ضخماً لمنشآت معالجة النفط ومحطات التصدير التي تتعامل مع النفط الخام ومشتقاته.
كشفت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو الموثقة أن أوكرانيا ضربت بشكل متكرر البنية التحتية الرئيسية لتصدير النفط الروسي بالقرب من بحر البلطيق خلال الأسبوع الماضي، مما تسبب في اشتعال النيران في بعض المنشآت لعدة أيام متتالية. وشملت الهجمات ثلاثة مواقع نفطية على الأقل في منطقة لينينغراد الروسية منذ 23 مارس، بما في ذلك مينائي أوست-لوغا وبريمورسك، بالإضافة إلى مصفاة كيريشي النفطية الداخلية.
ردود الفعل والتصريحات الرسمية
صرح قائد قوات الطائرات المسيرة الأوكرانية روبرت بروفدي يوم الثلاثاء بأن ميناء أوست-لوغا تعرض للضرب مرة أخرى ليلة الاثنين "لإبقاء النار مشتعلة". وأضاف أن العملية التي تستهدف هذه المنشآت النفطية الثلاث في بحر البلطيق بدأت في 23 مارس، مؤكداً أن الضربات تهدف إلى "نزع سلاح شرايين النفط الروسية، وقدرات التكرير، والبنية التحتية لتصدير النفط الخام".
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الاثنين إن الحلفاء طلبوا من كييف تخفيض الهجمات على قطاع الطاقة الروسي بسبب الأزمة العالمية للطاقة، مشيراً إلى أن هذه الهجمات لن تتوقف إلا إذا توقفت روسيا عن استهداف النظام الطاقة الأوكراني.
الآثار الاقتصادية والبيانات الإحصائية
وفقاً لتحليل مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (كريا) ومقره فنلندا، فإن 20% من إجمالي صادرات النفط الروسية تغادر من ميناء أوست-لوغا، بينما تغادر 22% من ميناء بريمورسك. وأظهرت البيانات الحديثة عدم تحميل أي سفن بالنفط في أي من الموانئ الثلاثة الروسية على بحر البلطيق في 26 و27 مارس، وهي أول فترة من يومين متتاليين دون مثل هذا النشاط منذ أن أطلقت موسكو غزوها الكامل لأوكرانيا في عام 2022.
تشير صور الأقمار الصناعية إلى أعمدة دخان هائلة تتصاعد من منشآت النفط المحترقة في بريمورسك في 24 مارس، بالإضافة إلى حرائق في أوست-لوغا وأضرار واسعة النطاق في كيريشي في 27 مارس. وأظهرت بيانات نظام معلومات حرائق الموارد (فيرمس) التابع لناسا، المستخدم للكشف عن البصمات الحرارية على سطح الأرض، أن بريمورسك كانت لا تزال تحترق حتى الساعة 02:54 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين، وكذلك الحال في أوست-لوغا حتى الساعة 12:28 من نفس اليوم.
أفادت وكالة رويترز للأنباء، بناءً على بيانات السوق، بأن 40% على الأقل من قدرة تصدير النفط الروسي توقفت في 25 مارس بعد الهجمات الأولى. وفي تحليل منفصل، قدر مركز كريا أن روسيا حققت حوالي 7.1 مليار جنيه إسترليني من صادرات النفط في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من مارس، حيث ارتفعت الأسعار بشكل حاد بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
أكد الجيش الأوكراني أن مصفاة كيريشي تعد واحدة من أكبر ثلاث مصافي لتكرير النفط في روسيا، بما في ذلك إنتاج "الوقود الذي يدعم القوات المسلحة للدولة المعتدية".



