اللاجئون وحقوق الإنسان يهيمنان على المباحثات السورية الألمانية في برلين وسط احتجاجات واسعة
ملف اللاجئين وحقوق الإنسان يهيمن على زيارة سورية لألمانيا

ملف اللاجئين وحقوق الإنسان يهيمنان على الزيارة الرسمية السورية إلى برلين

في أجواء مشحونة بالجدل السياسي والاحتجاجات الشعبية، استقبل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في قصر بيلفو ببرلين، رئيس المرحلة الانتقالية السورية أحمد الشرع، في أول زيارة رسمية لمسؤول سوري رفيع المستوى إلى ألمانيا منذ سقوط نظام الأسد في عام 2024.

محاور رئيسية تتصدر أجندة المباحثات الثنائية

وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تهدف الزيارة التي يرافق الشرع فيها وفد وزاري كبير، إلى وضع أسس جديدة للتعاون الثنائي بين البلدين، مع التركيز بشكل خاص على مجالات إعادة الإعمار في سوريا، وتطوير البنية المؤسسية السورية، وبحث مصير المفقودين، ومن بينهم الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان.

وتكتسب المحادثات المقررة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس أهمية استثنائية، حيث يتصدر ملف اللاجئين السوريين الأجندة الألمانية بشكل ملحوظ؛ إذ تسعى برلين لبحث سبل إعادة طوعية لنحو مليون سوري يتواجدون حالياً على أراضيها، في ظل ضغوط داخلية متصاعدة من التيارات اليمينية وصعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" الذي يطالب بسياسات هجرة أكثر تشدداً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

منتدى استثماري ودعم اقتصادي متزامن

بالتوازي مع الشق السياسي والأمني للزيارة، يشارك أحمد الشرع في منتدى استثماري خاص لبحث آفاق التعافي الاقتصادي في سوريا، مدعوماً برفع عدد من العقوبات الأوروبية والأممية التي كانت مفروضة على النظام السابق، بالإضافة إلى مبادرة ألمانية جديدة لدعم وزارة إدارة الكوارث السورية وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الإنسانية.

موجة عارمة من الاحتجاجات والانتقادات

على الرغم من الحفاوة الرسمية والاستقبال الدبلوماسي، واجهت الزيارة موجة عارمة من الاحتجاجات والجدل داخل الأوساط السياسية والأهلية الألمانية؛ حيث طالبت النائبة جانسو أوزديمير بإلغاء الزيارة بشكل فوري، معتبرة أن استقبال الشرع يمثل مساساً صريحاً بالقيم الديمقراطية الألمانية، على خلفية اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة بحق الأقليات الدينية في سوريا، لا سيما بعد أحداث العنف الممنهجة التي شهدتها مدينة السقيلبية المسيحية مؤخراً.

كما نظمت الجاليات الكردية والآرامية في ألمانيا تظاهرات حاشدة في ساحة بوتسدام ببرلين، تنديداً بما وصفوه بـ "اتفاقيات الترحيل" مع جهات متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان، فيما دافعت الحكومة الألمانية عن الزيارة بوصفها "ضرورة استراتيجية" لتحقيق استقرار المنطقة وحماية المصالح القومية الألمانية على المدى الطويل.

هذا المشهد المعقد يضع برلين ودمشق أمام اختبار تاريخي حقيقي، حيث تتصارع مقايضة صعبة بين "إعادة الإعمار" و"إعادة اللاجئين"، وسط صرخات المحتجين التي لم تستطع السجادة الحمراء الرسمية تغطيتها في العاصمة الألمانية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي