جولة باكستان الدبلوماسية: هل تنتج حلولاً حقيقية لأزمة الشرق الأوسط؟
لا يوجد عاقلٌ في العالم اليوم إلا ويتمنى نهاية سريعة للحرب الجارية بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، بالإضافة إلى الصراعات التي تشنها إيران وتوابعها ضد جيرانها في الإقليم بأكمله. فالحرب كما يقول المثل: "أول ما تكون فتية تسعى بزينتها لكل جهول"، لكنها سرعان ما تتحول إلى كابوس يهدد الاستقرار العالمي.
مخاطر الحلول المؤقتة والمسكنات الوقتية
يشير المحللون إلى أن عدم الوصول إلى أرضية جديدة وساحة مختلفة وصورة مغايرة عما كان عليه الوضع قبل الحرب، لن يؤدي سوى إلى خلق هدنة مؤقتة وفترة استراحة تستعد خلالها الأطراف لحرب مقبلة قد تكون أسوأ مآلاً. فاحتمال الاستمرار في الألم - ما دامت الأطراف قد دخلت فيه - قد يكون أقل ضرراً من ترحيل المشكلة بصورة أضخم وأعقد لمستقبل ليس بالبعيد.
لقد رأينا على مدى السنين كيف كان النظام الإيراني يستفيد من أي تخفيف للضغط والردع، ليس لتنمية البلاد ورعاية العباد، بل للتكاثر من أدوات الفوضى والخراب في المنطقة. وهذا ما يجعل الحلول المستدامة ضرورة ملحة بدلاً من المسكنات الوقتية.
الاجتماع الرباعي في باكستان: بصيص أمل دبلوماسي
في خطوة دبلوماسية مهمة، تستضيف باكستان يومي الأحد والاثنين اجتماعاً رباعياً يضم بالإضافة إليها كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا. يهدف هذا الاجتماع إلى بحث الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سلمية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
هذا الاجتماع يمثل دليلاً واضحاً على سعي دول الإقليم العربية وغير العربية لتحقيق السكينة والسلام، وصدق نواياها في مساعدة إيران وكل المنطقة للعبور إلى ساحل الأمان. لكن النجاح الحقيقي لهذه الجهود يتطلب من إيران أن تساعد نفسها والعالم من حولها من خلال تغيير سياساتها التصعيدية.
إشارات إيجابية وتحركات عسكرية متزامنة
في تطور إيجابي، أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن "الحرس الثوري" الإيراني سمح بمرور عشرين سفينة تجارية تحمل العلم الباكستاني عبر مضيق هرمز. هذه الخطوة تعتبر تلويحة إيرانية حسنة النية، كما كتب الوزير في حسابه على منصات التواصل الاجتماعي.
رغم أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أعاد نشر تدوينة الوزير الباكستاني، إلا أن الخبراء يحذرون من أن المعضلة أكبر بكثير من مجرد مرور عشرين سفينة. فمضيق هرمز يظل نقطة اشتعال محتملة، حيث يمر عبره خُمس التجارة العالمية، مما يجعله بوابة تستدعي تدخل كثير من دول العالم لحماية مصالحها.
استعدادات عسكرية دولية وتحذيرات من التصعيد
وكما نشرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، فإن بريطانيا تستعد لنشر سفينة إجلاء تابعة للبحرية الملكية في مضيق هرمز، مزودة بأسطول من الطائرات المسيرة ذاتية التشغيل المصممة للكشف عن الألغام وإزالتها. هذه الخطوة تعكس القلق الدولي المتزايد من احتمالية إغلاق المضيق وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
يؤكد المراقبون أن أغلب دول الإقليم، بل والعالم بأكمله، يريد نهاية سعيدة لهذه الحرب، لكن دون إهمال السبب الحقيقي للأزمة من وجهة نظر جل دول الإقليم، وهو التعصب والتهور الإيراني الذي ليس وليد اليوم بالمناسبة، بل هو نتيجة سياسات متصاعدة على مدى عقود.
المستقبل: حلول مستدامة أم مسكنات وقتية؟
في أي محادثات دبلوماسية بهذا الصدد، لا بد من التركيز على إيجاد حلول "مستدامة" وليست مسكنات وقتية. فالعالم يحتاج إلى سلام حقيقي على الأرض، وليس إلى هدنة مؤقتة تسبق حرباً أكثر تدميراً. جولة باكستان الدبلوماسية تمثل فرصة مهمة، لكن نجاحها مرهون بمدى جدية الأطراف جميعاً في البحث عن حلول جذرية لأزمات المنطقة المتشابكة.



