اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بـ"اعتداء محسوب" على مدرسة ميناب الابتدائية
وجه وزير الخارجية الإيراني عباس أراغتشي اتهامات خطيرة للولايات المتحدة الأمريكية، وصف خلالها الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية بأنه "اعتداء محسوب ومتدرج"، وذلك خلال مداخلة مرئية أمام الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
تفاصيل الهجوم والاتهامات
أكد أراغتشي أن الهجوم الذي وقع في 28 فبراير 2026 - وهو اليوم الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران - أسفر عن "ذبح أكثر من 175 طالباً ومعلمًا بدم بارد"، معتبرًا أن هذه الحادثة تمثل "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية"، وتستدين إدانة واضحة من الجميع، ومحاسبة لا لبس فيها للمتورطين.
وأضاف الوزير الإيراني: "في وقت يمتلك المعتدون الأمريكيون والإسرائيليون، بحسب ادعاءاتهم الخاصة، أحدث التقنيات وأكثر الأنظمة العسكرية والبيانات دقة، لا يمكن لأحد أن يصدق أن الهجوم على المدرسة كان شيئًا غير متعمد ومقصود"، مؤكدًا أن هذه الفظيعة "لا يمكن تبريرها ولا إخفاؤها ولا يجب أن تقابل بالصمت واللامبالاة".
ردود دولية ومطالبات بالتحقيق
من جانبه، أعرب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن "رعب شديد" إزاء القصف، مؤكدًا على ضرورة تحقيق العدالة، وقال: "تقع مسؤولية التحقيق في الهجوم بشكل عاجل ونزيه وشفاف ودقيق على عاتق منفذيه"، مشيرًا إلى أن "كبار المسؤولين الأمريكيين قالوا إن الضربة قيد التحقيق"، ودعا إلى نشر نتائج هذا التحقيق.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نقلت عن النتائج الأولية للتحقيق العسكري الأمريكي أن صاروخ كروز توماهوك أمريكي أصاب المدرسة الابتدائية بسبب خطأ في الاستهداف، حيث كان الجيش الأمريكي يقصف قاعدة إيرانية مجاورة كانت المدرسة جزءًا منها سابقًا، واستُخدمت إحداثيات مستهدفة تعتمد على بيانات قديمة.
شهادات مؤثرة ونداءات إنسانية
تحدثت محبثة فلاحت، والدة طفلين لقيا حتفهما في الهجوم، إلى المجلس عبر الفيديو، وناشدت الدبلوماسيين في جنيف "ألا يسمحوا بنسيان هذه المأساة"، قائلةً في كلمة مؤثرة: "لا توجد أم مستعدة لسماع الكلمات: 'طفلك لن يعود'".
خلفية الأحداث والسياق الإقليمي
جاءت هذه المناقشة بناءً على طلب من إيران والصين وكوبا، وتمثل المناقشة العاجلة الثانية أمام مجلس حقوق الإنسان هذا الأسبوع، والتي تركزت على الحرب في الشرق الأوسط، حيث ناقشت جلسة الأربعاء - بناءً على طلب البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي والأردن - ضربات إيران على دول عبر منطقة الخليج وتأثيرها على المدنيين.
وبعد تلك المناقشة، وافق المجلس المكون من 47 عضوًا بالإجماع على قرار يدين "الهجمات الفظيعة" لإيران على جيرانها الخليجيين، ويطالب بـ"تعويض" سريع لجميع ضحايا ضرباتها، بينما لم يتم مناقشة أي مشروع قرار خلال مناقشة يوم الجمعة.
يذكر أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اقترح في البداية أن إيران نفسها قد تكون مسؤولة عن الهجوم رغم عدم امتلاك إيران لصواريخ توماهوك، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بشكل قاطع.



