تصاعد الأزمة: تهديدات أميركية وموقف إيراني حازم في أزمة الحرب
تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وسط تهديدات متبادلة ورفض إيراني للتفاوض، حيث انتقلت الوساطة الدبلوماسية إلى إسلام آباد في محاولة لاحتواء الأزمة. قال مسؤولون إيرانيون إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها، وليس بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
تهديدات واشنطن: "أبواب الجحيم" ورسائل التصعيد
في مؤتمر صحافي، حذرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، من أن ترمب "لا يطلق تهديدات عبثاً"، ووجهت رسالة مباشرة للإيرانيين مفادها أنهم "هُزموا عسكرياً وسيواصلون تكبد الهزيمة". وأضافت أن الضربة القادمة ستكون "أقوى من أي وقت مضى" إذا لم تقبل إيران باتفاق ينهي الحرب.
الرد الإيراني: رفض التفاوض والتأكيد على الشروط
من جهته، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده "لا نية لديها للتفاوض"، معتبراً أن مجرد الحديث عن التفاوض هو "إقرار بالهزيمة". وأكد أن طهران تريد إنهاء الحرب "بشروطها" لضمان عدم تكرارها، بينما تخضع المقترحات الأميركية للدراسة من كبار المسؤولين.
دور الوساطة: باكستان كقناة دبلوماسية رئيسية
برزت باكستان كوسيط رئيسي في الأزمة، حيث أكد مسؤول إيراني أن إسلام آباد سلمت طهران مقترحاً أميركياً لخفض التصعيد. وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، استعداد بلاده لاستضافة محادثات حاسمة، وهي الخطوة التي حظيت بتأييد سياسي واضح من ترمب عبر منصته "تروث سوشيال". كما كشفت تقارير عن دور محوري لقائد الجيش الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، كوسيط نقل "خطة السلام الأميركية المكونة من 15 نقطة" إلى طهران.
صراع الشروط: هوة سحيقة بين مطالب الطرفين
كشفت مصادر دبلوماسية عن هوة واسعة بين مطالب الولايات المتحدة وإيران:
- المطالب الأميركية: تشمل تفكيك المنشآت النووية، وقف التخصيب بالكامل، قيوداً على الصواريخ الباليستية، إنهاء دعم الفصائل الإقليمية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
- الشروط الإيرانية: تشمل وقف العدوان والاغتيالات، دفع تعويضات مالية، إنهاء الوجود الأميركي في المنطقة، رفع العقوبات، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز كحق طبيعي.
كواليس الدبلوماسية ونفي المؤسسة العسكرية الإيرانية
بينما ذكرت تقارير أن وسطاء من تركيا ومصر وباكستان يسعون لترتيب لقاء أميركي إيراني خلال 48 ساعة في إسلام آباد، وبمشاركة محتملة من جي دي فانس وجاريد كوشنر، اصطدم هذا التفاؤل بنفي إيراني قاطع. سخر المتحدث باسم العمليات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية من مزاعم التفاوض قائلاً: "هل تتفاوضون مع أنفسكم؟"، مؤكداً أن "أناساً مثلنا لا يمكن أن يتوافقوا مع أمثالكم".
موقف إسرائيل: مطالبة بـ"الضربة الاستباقية"
تراقب إسرائيل المشهد بحذر، حيث أُبلغ المجلس الوزاري المصغر بالمقترح الأميركي، لكن المسؤولين الإسرائيليين أبدوا شكوكاً في قبول إيران لهذه الشروط. وطالبوا بضمان "حق إسرائيل" في شن ضربات استباقية حتى في ظل أي اتفاق محتمل، مع استمرار الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة.
تظل طهران متمسكة بريبتها، مستحضرة ما وصفه المتحدث باسم خارجيتها بـ"التجربة الكارثية" مع الدبلوماسية الأميركية التي ترافقت مع القصف الميداني، مما يزيد من تعقيد جهود الوساطة في أزمة الحرب المستمرة.



