غياب الثقة يهدد المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. منح حصانة مؤقتة لمسؤولين إيرانيين
في تطور جديد يعكس التوترات المستمرة في العلاقات الدولية، كشفت وسائل إعلام غربية اليوم الأربعاء عن منح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حصانة مؤقتة لاثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، وذلك لتسهيل إجراء جولة حالية من المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين الطرفين. وجاء هذا الإعلان في وقت تؤكد فيه تقارير أخرى تسليم المقترحات الأمريكية إلى إيران عبر باكستان، مما يسلط الضوء على تعقيدات الدبلوماسية في هذه الأزمة.
تفاصيل منح الحصانة والتخوفات الإيرانية
نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهما إن أمريكا وإسرائيل منحتا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف حصانة دبلوماسية لمدة خمسة أيام على الأقل، تغطي مدة الجولة الحالية من المحادثات. وعلى الرغم من ذلك، لم تؤكد السلطات الأمريكية أو الإسرائيلية أو الإيرانية هذا الترتيب رسمياً، مما يترك مجالاً للتكهنات حول مدى دقة هذه التقارير.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن عدم ثقتها في الدبلوماسية الأمريكية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة اختارت الحرب مرتين في السابق، مما أثار شكوكاً عميقة لدى طهران. وأكدت الوزارة أن عراقجي مسؤول عن الدبلوماسية ويضطلع بدوره على أكمل وجه، بينما يمارس قاليباف مهماته ضمن صلاحياته وفقاً للدستور الإيراني.
المواقف الأمريكية والإيرانية المتضاربة
في تصريحات نقلتها شبكة سي إن إن الأمريكية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: "مستعدون للاستماع إلى مقترحات مستدامة لإنهاء الحرب"، مما يشير إلى انفتاح نسبي من جانب إيران. ومع ذلك، أشار مسؤول إيراني إلى أن طهران أبلغت الوسطاء بأنها تعرضت مرتين للخديعة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولن تقبل التعرض لذلك مرة ثالثة.
من الجانب الأمريكي، أوضح مسؤول في البيت الأبيض أن العملية البرية في إيران تظل خياراً قائماً، لكن ترمب لم يتخذ قراراً بعد بشأنها. وأكد المسؤول أن الرئيس ترمب متفائل بفرص التفاوض، وأن اجتماعاً في باكستان ممكن لكنه لم يحسم نهائياً. كما أشارت تقارير إلى احتمال مشاركة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في المفاوضات مع إيران، بناءً على توصية من مستشار الرئيس ترمب، سيتف ويتكوف، كدليل على الجدية الأمريكية.
دور الوساطة التركية والباكستانية
كشف مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز أن باكستان سلمت إيران مقترحاً أمريكياً، لكن لم يُحسم بعد مكان أي محادثات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب. ولم يكشف المصدر تفاصيل المقترح، بما في ذلك ما إذا كان هو المقترح الأمريكي المؤلف من 15 بنداً الذي ورد في تقارير وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية سابقة.
وأضاف المصدر أن تركيا تساعد في البحث عن سبل لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن تركيا أو باكستان قيد النظر لاستضافة مثل هذه المحادثات. من جانبه، قال نائب رئيس الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، هارون أرماجان، إن تركيا تلعب دوراً في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، لتشجيع التهدئة وإجراء مفاوضات مباشرة.
تأثيرات غياب الثقة على مستقبل المفاوضات
يبدو أن غياب الثقة بين الطرفين يشكل عقبة رئيسية في سبيل تحقيق تقدم في المفاوضات. فمن ناحية، تشكك إيران في نوايا الولايات المتحدة، خاصة بعد نشر تعزيزات أمريكية يعزز شكوكها في أن مقترح ترمب للحوار مجرد خديعة. ومن ناحية أخرى، يؤكد البيت الأبيض على جدية الرئيس ترمب في المفاوضات، وطرح احتمال مشاركة نائب الرئيس كإشارة إلى الالتزام.
في الختام، تظل المفاوضات الأمريكية الإيرانية محفوفة بالتحديات، مع استمرار التوترات وغياب الثقة المتبادلة. بينما تسعى الوساطات التركية والباكستانية إلى جسر الهوة، يبقى مستقبل هذه المحادثات غير مؤكد، ويعتمد بشكل كبير على قدرة الطرفين على بناء جسور من الثقة وتجاوز الماضي الأليم.



