أهداف الاستعمار الفرنسي: تحليل لاستمرار النفوذ في لبنان بعد عقود من الاستقلال
أهداف الاستعمار الفرنسي واستمرار النفوذ في لبنان

أهداف الاستعمار الفرنسي: استمرار النفوذ في لبنان بعد عقود من الاستقلال

كيفما تلفت في صور الأحداث الجارية في لبنان، ترى حضوراً فرنسياً بارزاً يودع أو يستقبل. سواء كان الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل ضيفاً على باب الإليزيه، أو وزير خارجيته يلتقي قادة لبنان في قصر بعبدا. هذا الحضور المستمر يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين البلدين بعد مرور عقود على الاستقلال الرسمي.

العلاقة التاريخية: من الاستعمار إلى "الأم الحنون"

قبل خمس سنوات، أدمى انفجار مرفأ بيروت وجه لبنان، فكان ماكرون أول من وصل للتفقد. ولم يذهب إلى القصر الجمهوري بل إلى منزل فيروز، حيث غنى في الحديقة أغنيتها الشهيرة «بحبك يا لبنان». هذا المشهد الرمزي يحاول أن يؤكد أن فرنسا تريد أن تظهر كـ"أم حنون"، مؤكدة أن تلك العلاقة التاريخية الخاصة لا تزال قائمة، بصرف النظر عن انتماء صاحب الإليزيه، وسواء أكان ديغولياً أم اشتراكياً أم مستقلاً.

طبعاً، فقدت باريس ذلك الموقع الأساس في النفوذ الدولي، وخصوصاً في الصراعات الراهنة، حيث يطغى على المسرح حضور قوى أخرى، لكن كل ذلك لا يثني الفرنسيين أو يقلل من خوفهم المعلن على لبنان. ويمثل هذا الدور بأسلوب فرنسي واضح وشجاع ولا لبس فيه الموفد الرئاسي الخاص جان إيف لودريان، الذي لا يتوانى عن تأنيب اللبنانيين وجهاً لوجه، قائلاً لهم: "إنكم تضعون بلدكم على حافة الانهيار".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إرث الاستعمار: بين الدستور والجامعات والصراعات

نال لبنان استقلاله عن فرنسا بعد مظاهرات سقط فيها قتيلان. وترك الفرنسيون خلفهم دستوراً جمهورياً وأفضل جامعات الشرق. لكن بعد غياب الوجه الاستعماري في العالم العربي، ظهرت العهود القومية الواحدة تلو الأخرى، وحملت عنوان «الاتفاق» مثل:

  • اتفاق القاهرة
  • اتفاقات الإخوة والأشقاء
  • «وحدة المسار والمصير»
  • «شعب واحد في بلدين»

ويرجّح أن مجموع ما نتج عن هذه الأخويات يفوق 200 ألف قتيل. أما المهجرون والمصابون والمذَلون والمشردون وسائر البلايا فهم إحصاء آخر يضاف إلى كلفة هذه العلاقات المعقدة.

الدوافع الحقيقية: بين العاطفة والمصالح الاقتصادية

لكن لماذا تفعل فرنسا كل هذا؟ لماذا يأتي رئيسها إلى منزل فيروز ويغني؟ الجواب عند أصحاب التحاليل التلفزيونية؛ أن فرنسا تريد تعيين رجل من أصدقائها حاكماً للبنك المركزي. بنك رياض سلامة، شركاء وأشقاء وأبناء عم. خلال الحرب اللبنانية، أعطت فرنسا هويتها تلقائياً لكل من ولد خلال انتدابها. وأعطت الجنسية لنحو 250 ألف نسمة. وبلغ حجم الرساميل اللبنانية العاملة في باريس عشرات المليارات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وما زال حلمها الكبير قائماً: حاكم للبنك المركزي من أصدقائها. دعك من منصب أمين معلوف في أعلى مرتبة أدبية في تاريخ فرنسا، يحار المرء حقاً مع اللبنانيين حتى والناس تدافع عنهم. هذه العلاقة المعقدة تظهر كيف أن الاستعمار الفرنسي ترك وراءه إرثاً لا يقتصر على المباني والجامعات، بل يمتد إلى شبكات النفوذ الاقتصادي والسياسي التي تستمر في التأثير حتى اليوم.