تصريحات ترامب بشأن كوبا تثير التوتر: تسلسل زمني للعلاقات الأمريكية الكوبية
ترامب: "بإمكاني فعل ما أشاء" بكوبا - تسلسل زمني للعلاقات

تصريحات ترامب بشأن كوبا تثير الجدل في ظل أزمة كهربائية خانقة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقاده بأنه سيحظى بـ"شرف السيطرة على كوبا"، وذلك في اليوم نفسه الذي شهدت فيه الجزيرة انهياراً كاملاً لشبكتها الكهربائية الوطنية. جاء ذلك نتيجة تشديد الولايات المتحدة مؤخراً حظرها النفطي على كوبا، مما زاد من حدة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هناك.

ردود الفعل الكوبية والدولية على التصريحات الأمريكية

عندما سُئل ترامب من قبل الصحفيين عمّا يقصده بتصريحاته، أجاب: "أعتقد أنني أستطيع أن أفعل أي شيء أريده بها، إذا أردتم معرفة الحقيقة، إنها دولة ضعيفة جداً في الوقت الحالي". من جهته، أقرّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في رسالة عامة غير معتادة الأسبوع الماضي بأن حكومته تجري محادثات مع الولايات المتحدة لإيجاد حلول للتوترات المتزايدة بين البلدين.

وأوضح دياز كانيل أنه لم يدخل أي وقود إلى كوبا منذ ثلاثة أشهر بسبب الحصار الأمريكي، مما دفع أزمة الطاقة القائمة في الجزيرة إلى وضع حرج. على مدى سنوات، عانى الكوبيون من انقطاعات متزايدة في الكهرباء، ويشير منتقدون إلى أن شبكة الكهرباء تعاني من سوء الصيانة والتقادم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الخلفية التاريخية للعلاقات الأمريكية الكوبية

تقع كوبا على بُعد 145 كيلومتراً فقط جنوب ولاية فلوريدا الأمريكية، وقد خضعت لعقوبات أمريكية منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، عندما انتصرت الثورة الاشتراكية بقيادة فيدل كاسترو. بعد إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل قوات أمريكية خاصة في يناير/كانون الثاني الماضي، قال ترامب إن التدخل العسكري في كوبا ليس ضرورياً لأنها "آيلة للسقوط".

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، قد دعا منذ فترة طويلة إلى تغيير النظام في كوبا. بعد سيطرة الولايات المتحدة على مادورو، صرّح روبيو: "لو كنت أعيش في هافانا، وكنت جزءاً من الحكومة، لكنت قلقاً، ولو قليلاً".

تأثير الحصار الأمريكي على الحياة اليومية في كوبا

يأتي التحرك الأمريكي في ظل ظروف بالغة الخطورة في الجزيرة، حيث واجهت البلاد انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، مما ترك الكوبيين يكافحون للتأقلم دون مصدر موثوق للطاقة. أدى استيلاء إدارة ترامب على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات إلى تفاقم أزمة الوقود والكهرباء في كوبا.

كما هدّد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزوّد كوبا بالنفط، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسرّع "سقوط" كوبا. تتفاقم هذه الأوضاع بسبب مشاكل مزمنة في توليد الكهرباء، نتيجة ضعف الإنتاج، وتقادم محطات الطاقة الحرارية، ونقص العملة الأجنبية اللازمة لشراء الوقود من السوق الدولية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الروابط بين كوبا وفنزويلا وتأثيرها على الأزمة الحالية

تشترك كوبا وفنزويلا في الرؤية الاشتراكية لإدارة الدولة، وقد دعمت كل منهما الأخرى منذ أن تولّى الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز السلطة عام 1999. كانت فنزويلا تزود كوبا بالنفط الخام المدعوم، وفي المقابل كانت كوبا تُوفّر عمالة في مجالات الصحة والتعليم والرياضة، بالإضافة إلى عناصر عسكرية ومخابراتية.

على الرغم من صعوبة التحقق من الأرقام الدقيقة، يُعتقد أن فنزويلا كانت ترسل نحو 35 ألف برميل نفط يومياً إلى كوبا، وهو ما يشكّل نحو 30 في المئة من نفط كوبا. بعد توقف هذه الإمدادات، أصبحت كوبا تعتمد بشكل أكبر على روسيا، وهي شريك رئيسي آخر في مجال الطاقة.

تطور العلاقات الأمريكية الكوبية عبر العقود

على النقيض من ذلك، كانت العلاقة بين كوبا والولايات المتحدة تاريخياً عدائية. فقد شهدت الثورة الكوبية الإطاحة بالرئيس الكوبي فولغينسيو باتيستا على يد كاسترو في عام 1959، وبدأت العلاقات بين البلدين تتدهور بعد ذلك. رفعت الولايات المتحدة حظراً تجارياً شاملاً على كوبا في عام 1962، وما زال هذا الحظر قائماً حتى اليوم.

بدأت العلاقات بالتحسن خلال فترة رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة، حيث خفف القيود المفروضة على السفر وحركة الأموال، وأعاد البلدان فتح سفارتيهما. ومع ذلك، أعاد ترامب فرض قيود على سفر الأمريكيين إلى كوبا، وفي عام 2021، أعادت الولايات المتحدة كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب.

استعدادات كوبا للمستقبل وتطلعات شعبها

قال كارلوس ألزوجاراي، السفير الكوبي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، إن كوبا تستعد لاحتمال تدخل أمريكي، لكن ذلك لا يعني أنها تتوقع حدوثه. وأضاف: "العديد من الكوبيين من جيلي.. ليسوا قلقين جداً في الواقع". يريد الكوبيون التغيير، خاصة من الناحية الاقتصادية، لكنهم لا يريدونه أن يُفرض "من الخارج".

تشمل الخطة التي أعلنتها الحكومة الكوبية لتوفير الأموال تقنين بيع الوقود، واستخدامه فقط في الأنشطة والخدمات الاقتصادية الأساسية، إضافة إلى إعطاء الأولوية للعمل عن بُعد، وتطبيق نظام التعليم الهجين في الجامعات. في النهاية، يبقى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا معلقاً بين تصريحات متشددة وأمل في حلول دبلوماسية.