الكرملين ينفي اتهامات أمريكية بدعم إيران عسكرياً ويصفها بـ"الأخبار الكاذبة"
الكرملين ينفي اتهامات أمريكية بدعم إيران عسكرياً

الكرملين يرفض اتهامات أمريكية بدعم إيران ويصفها بـ"الأخبار الكاذبة"

في أول رد فعل رسمي على تقرير صحفي أمريكي مثير للجدل، نفت موسكو بشكل قاطع اتهامات واشنطن بتقديمها دعماً استخباراتياً وعسكرياً لطهران، ووصفت محتويات التقرير بأنها "أخبار كاذبة" لا أساس لها من الصحة. جاء ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في حدة الاتهامات الغربية الموجهة لروسيا بتعزيز تعاونها مع إيران، ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتعقيد موازين القوى الإقليمية بشكل غير مسبوق.

تفاصيل التقرير الأمريكي المثير للجدل

كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قد نشرت تقريراً مفصلاً نقلت فيه عن مصادر مطلعة أن روسيا وسّعت نطاق تعاونها العسكري والاستخباراتي مع إيران بشكل كبير، حيث زودتها بعدد من التقنيات المتطورة التي تشمل:

  • صور أقمار صناعية عالية الدقة تغطي مناطق استراتيجية في الشرق الأوسط.
  • تقنيات محسّنة للطائرات المسيّرة الإيرانية، خاصة طائرات "شاهد" المعدلة.
  • مكونات تتيح تحسين أنظمة الاتصال والملاحة ودقة الاستهداف بشكل كبير.
  • إرشادات تكتيكية مستندة إلى الخبرة الروسية في الحرب الأوكرانية.

ووفقاً للتقرير، فإن هذا الدعم يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز القدرات الإيرانية على استهداف القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، حيث ذكرت المصادر أن موسكو قدمت لإيران معلومات حساسة تشمل:

  1. معلومات مفصلة عن مواقع القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط.
  2. صور أقمار صناعية مباشرة ومحدثة بشكل مستمر.
  3. توجيهات حول تحديد عدد الطائرات المستخدمة في الهجمات وارتفاعات التحليق المناسبة.

الرد الروسي الرسمي والتحليلات المتخصصة

من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف في تصريحات صحفية "إن ما ورد في التقرير الأمريكي لا أساس له من الصحة تماماً"، مؤكداً رفض موسكو القاطع للاتهامات التي تشير إلى دعمها لطهران في عملياتها العسكرية. وأضاف بيسكوف أن مثل هذه التقارير تهدف إلى تشويه صورة روسيا وتصعيد التوترات الإقليمية دون أي سند واقعي.

من ناحية أخرى، يرى محللون عسكريون أن هذا النوع من التعاون المزعوم يشبه إلى حد كبير الدعم الاستخباراتي الذي قدمته الولايات المتحدة وحلفاؤها لأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة، مما يخلق حالة من التناظر في الصراعات الإقليمية. وفي هذا السياق، اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية جيم لامسون أن توفير صور دقيقة تتضمن تفاصيل عن:

  • الطائرات والمواقع العسكرية الحساسة.
  • أنظمة الدفاع الجوي المتطورة.
  • مراكز القيادة والسيطرة الاستراتيجية.

يمنح إيران ميزة كبيرة في عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في منطقة الخليج أظهرت تحسناً ملحوظاً في دقة الاستهداف، حيث ركزت على أنظمة الرادار ومراكز القيادة باستخدام تكتيك يعتمد على إغراق الدفاعات الجوية بالطائرات المسيّرة قبل تنفيذ ضربات صاروخية، وهو أسلوب يشبه ما تستخدمه روسيا في أوكرانيا.

البيت الأبيض يؤكد فعالية العمليات الأمريكية رغم الدعم المزعوم

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن أي دعم خارجي مزعوم لم يؤثر على فعالية العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، مشيرة إلى أن الجيش الأمريكي نفذ أكثر من 7 آلاف ضربة عسكرية ناجحة، ودمر أكثر من 100 قطعة بحرية إيرانية خلال الفترة الماضية. وأضافت أن هذه العمليات أدت إلى تراجع ملحوظ في الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90% وهجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 95%، مما يؤكد قدرة القوات الأمريكية على التعامل مع أي تهديدات محتملة بغض النظر عن مصادر الدعم الخارجي.

وتُدار البيانات الاستخباراتية المزعومة، وفقاً للمصادر الأمريكية، عبر منظومة أقمار صناعية تابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية المعروفة اختصاراً بـ"VKS"، مما يثير تساؤلات حول مدى تعقيد شبكة التعاون العسكري بين موسكو وطهران وتأثيراتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي في المدى المتوسط والطويل.