الواقعية الفرنسية تواجه الشروط الإسرائيلية: باريس ترفض مطالبة لبنان بنزع سلاح حزب الله تحت القصف
في موقف دبلوماسي حازم يعكس قراءة واقعية للتوازنات المعقدة في لبنان، حسمت فرنسا موقفها من الشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، معتبرة أن مطالبة دولة منهكة بنزع سلاح فصيل مسلح تحت نيران القصف في غضون أيام أمر غير منطقي على الإطلاق.
تصريحات المبعوث الفرنسي: رفض قاطع للمطالب الإسرائيلية
صرح المبعوث الرئاسي الفرنسي الخاص إلى لبنان، جان إيف لودريان، عبر إذاعة فرانس إنفو صباح اليوم الأربعاء، بأن توقع قيام الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد لقصف إسرائيلي مكثف يعد أمراً من غير المعقول. وأضاف أن المسار الدبلوماسي والمفاوضات يمثلان السبيل الأوحد والمتاح للخروج من نفق الأزمة الراهنة.
حجج تاريخية تثبت عدم جدوى المطالب الإسرائيلية
تكتسب التصريحات الفرنسية أبعاداً استراتيجية من خلال المقاربة التاريخية التي اعتمدها لودريان لتفنيد الذرائع الإسرائيلية. فقد أشار صراحة إلى أن إسرائيل، التي احتلت أجزاء واسعة من لبنان لفترة زمنية طويلة، لم تتمكن بآلتها العسكرية من القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله. وبناءً على هذه الحقيقة الميدانية، اعتبر المبعوث الفرنسي أنه لا يمكن لتل أبيب الآن أن تطلب من الدولة اللبنانية، المنهكة والمحاصرة بالأزمات، إنجاز هذه المهمة الشاقة في غضون ثلاثة أيام وتحت نيران القصف.
الوضع الميداني: تصعيد عسكري وخسائر بشرية فادحة
يأتي هذا الموقف الفرنسي المتقدم وسط تدهور ميداني دراماتيكي، حيث أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتجددة منذ الثاني من شهر آذار (مارس) الجاري عن سقوط أكثر من تسعمائة قتيل، في تصعيد أعقب ردوداً صاروخية للحزب باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وفي مقابل لغة الميدان، تحاول باريس توفير غطاء سياسي للمساعي الرسمية في بيروت.
المبادرة اللبنانية والدعم الفرنسي للحل الدبلوماسي
تجلت المساعي الرسمية في بيروت في المبادرة ذات النقاط الأربع التي طرحها الرئيس اللبناني جوزاف عون. وترتكز هذه المبادرة على:
- إرساء هدنة شاملة وفورية.
- تقديم الدعم اللوجستي الفوري للقوى المسلحة اللبنانية لتمكينها من بسط سيطرتها.
- تعزيز الحوار السياسي بين الأطراف المعنية.
- السعي لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.
وهذا المسار يحظى بدعم فرنسي واضح، حيث تسعى باريس لضمان مقعد لها في أي هندسة سياسية مقبلة لوقف إطلاق النار، بعيداً عن محاولات فرض الاستسلام الميداني. وتؤكد فرنسا أن الحل الدبلوماسي هو الطريق الوحيد لإنهاء هذه الأزمة المتصاعدة، معربة عن استعدادها للمساهمة في أي جهود تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في لبنان والمنطقة.
