اتفاقيات سلام واتصالات تجري خلف الكواليس: إسرائيل ترسم ملامح شرق أوسط ما بعد الحرب
كشف تقرير صحفي حديث، نقلاً عن مصادر دبلوماسية موثوقة في المنطقة والولايات المتحدة، عن أن اتفاقيات سلام واتصالات تجري خلف الكواليس، حيث تخطط إسرائيل لبناء شرق أوسط جديد في مرحلة ما بعد الحرب. وتشمل هذه الجهود مبادرات اقتصادية وأمنية وسياسية واسعة النطاق، بدعم أمريكي واضح، بهدف إعادة تشكيل المنطقة بعد الصراعات الأخيرة.
مشاريع اقتصادية وأمنية تحت المظلة الأمريكية
أوضحت التقارير أن بعض هذه المبادرات تركز على مشاريع اقتصادية طموحة، بما في ذلك إنشاء ممر تجاري للنفط يربط بين الخليج وأوروبا، مما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي. في حين تركز مبادرات أخرى على توسيع اتفاقيات "أبراهام" لتشمل دولاً عربية إضافية، مثل لبنان، بدعم مباشر من الولايات المتحدة. وتجري هذه المناقشات على مستويات متعددة، تشمل القنوات الأمنية والعسكرية بمساعدة القيادة المركزية الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، بالإضافة إلى النقاشات السياسية التي يقودها الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر.
أهداف الحرب والتركيز على التهديدات الإيرانية
أشارت المصادر إلى أن أهداف الحرب الحالية تتضح في المناقشات المكثفة التي جرت مؤخراً بين واشنطن والقدس والرياض وبيروت وعواصم أخرى في الشرق الأوسط. ولا تقتصر هذه المحادثات على معالجة التهديدات المباشرة، مثل إطلاق الصواريخ من إيران أو حزب الله، بل تركز بشكل كبير على وضع أسس مرحلة ما بعد الحرب، بحيث لا تشكل إيران تهديداً استراتيجياً للمنطقة. واعتبرت المصادر أن البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية كانتا السبب المباشر لشن الحرب، إلى جانب هدف وقف دعم إيران للتنظيمات الإرهابية الإقليمية.
دور السعودية والمقترحات اللبنانية
كشفت المصادر أيضاً أن السعودية تشارك بنشاط في المناقشات المتعلقة بلبنان، حيث تسعى الرياض للعب دور محوري في أي حل مستقبلي، نظراً لمصالحها الاقتصادية في البلاد. وعلى عكس الوضع في غزة، فإن السعوديين مستعدون لاستثمار موارد كبيرة في لبنان، بشرط ألا تتعرض استثماراتهم لخطر تجدد القتال بين حزب الله وإسرائيل. كما تشمل المقترحات المطروحة بنداً للتسليح مشابهاً لخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن غزة، مع تشكيل تحالف سياسي دولي لضمان التنفيذ.
تعزيز الجيش اللبناني وتفكيك حزب الله
من بين المقترحات المطروحة، تعزيز الجيش اللبناني عبر زيادة عدد الجنود من مجتمعات غير شيعية، بحيث يتلقون تدريباً وتسليحاً متقدماً لتنفيذ مهمة تفكيك حزب الله. ومن المتوقع أن يستغرق هذا المسار عدة أشهر، لكن توقف دعم إيران للحزب قد يسرّع العملية ويقلل من مدتها. وأكدت المصادر الدبلوماسية أن هذه المحادثات تكثفت بعد التصعيد الأخير مع حزب الله، مما خلق فرصة لإقصاء التنظيم من المعادلة اللبنانية.
خلاصة: إعادة تشكيل المنطقة بعد الحرب
من منظور البيت الأبيض، تتجاوز النتائج الاستراتيجية للحرب ساحات القتال، حيث ترتبط بإطار دبلوماسي ناشئ يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة بعد الحرب. وينطوي هذا الإطار على عدة أنواع من الاتفاقات: ترتيبات أمنية ودفاعية تحت رعاية أمريكية، ومبادرات تجارية مثل ممرات الطاقة والاتصالات، واتفاقيات سياسية لتوسيع اتفاقيات أبراهام. ويجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو محادثات مباشرة مع عدة قادة إقليميين، وكذلك مع قادة دول خارج المنطقة لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، مما يعكس الجدية في بناء شرق أوسط جديد ومستقر.
