دعوة ترامب لتأمين مضيق هرمز تواجه صمتاً دولياً وانتقادات إيرانية
في مشهد يعكس تعقيدات السياسة الدولية، وضعت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وحدة الموقف العالمي أمام اختبار عسير. حيث قوبلت طلباته بردود فعل تراوحت بين الحذر الشديد والرفض المبطن، بينما وصفت طهران هذه التحركات بـ"التسول"، مؤكدة على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أن عبور السفن هو "قرار سيادي إيراني" بامتياز.
تباين المواقف الدولية وتردد العواصم
كشفت خارطة المواقف الدولية عن تباين عميق في ردود الفعل على دعوة ترامب. فبينما دعت الصين لضمان إمدادات الطاقة دون الالتزام بإرسال قطع بحرية، اشترطت فرنسا تراجع حدة القتال للمشاركة في أي مهمة مرافقة. أما ألمانيا فقد كانت الأكثر صراحة بإعلان وزير خارجيتها يوهان فادفول أن بلاده لن تكون "جزءاً نشطاً في هذا الصراع"، مستبعداً أي دور لحلف الناتو في أزمة إغلاق المضيق.
وفي آسيا، لا تزال اليابان وكوريا الجنوبية تدرسان الخيارات "ضمن الأطر القانونية" دون تعهدات فورية، بينما أعلنت أستراليا بوضوح عدم وجود خطط لإرسال سفن حربية. وفي موازاة هذا الصمت الرسمي المطبق من قبل دول الخليج، التي لم تعلن أي منها حتى الآن نيتها تلبية دعوة ترامب، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بتحليلات تشير إلى ما وصفه نشطاء بـ "تخبط واشنطن".
مأزق ترامب وتداعيات الأزمة
يرى مراقبون أن ترامب يجد نفسه في مأزق حقيقي؛ فمن جهة يهدد بحرب برية، ومن جهة أخرى يستجدي القوى الكبرى لفتح شريان الطاقة العالمي، في وقت يبدو فيه الحلفاء التقليديون في أوروبا وآسيا غير مستعدين للمخاطرة بالانزلاق في مواجهة مباشرة ومكلفة داخل أضيق الممرات المائية وأكثرها اشتعالاً. هذا الوضع يعكس تحديات جيوسياسية عميقة، حيث تسعى واشنطن لتوزيع أعباء الحرب وتأمين تدفق الطاقة، بينما تتردد الدول الأخرى في الانخراط في صراع قد يزيد من التوترات الإقليمية.
في الخلفية، تبدو البوارج الأمريكية وحيدة في مواجهة الأمواج والسياسة، بينما تكتفي طهران بمشاهدة ما تسميه "تسولاً أميركياً" على أعتاب المضيق. هذه الديناميكيات تبرز كيف أن دعوة ترامب قد تصطدم ليس فقط بالصمت الدولي، بل أيضاً بانتقادات حادة من إيران، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى استقرار الملاحة في منطقة حيوية للاقتصاد العالمي.
