تنصيب مرشد أعلى جديد في إيران وسط ظروف استثنائية
أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً تنصيب مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية، وذلك بعد نجاته من هجوم جوي إسرائيلي مروع أودى بحياة والديه وزوجته في بداية الحرب الراهنة. جاء الإعلان برسالة مختصرة من الحكومة تقول: "إنه مصاب، لكنه على قيد الحياة!".
خلفية التكهنات حول الخلافة
لم تكن التكهنات حول خلافة مجتبى خامنئي لوالده، آية الله علي خامنئي، أمراً جديداً في المشهد السياسي الإيراني. فقد بدأت هذه التكهنات قبل نحو عشر سنوات عندما أُطلقت حملة لتوصيف علي خامنئي بلقب "الإمام" بدلاً من مجرد "آية الله".
واستمدت تلك الحملة إلهامها من حقيقة أن الأئمة الاثني عشر في المذهب الشيعي الاثني عشري يدينون بمكانتهم لسلالتهم، على عكس الإسلام التقليدي الذي يمنح لقب الإمام للفقهاء المتبحرين في العلوم الدينية بغض النظر عن نسبهم.
تصاعد الضجيج حول مجتبى خامنئي
تصاعد الضجيج حول مجتبى كخليفة محتمل لوالده عندما أشار أحد الملالي، في محفل عام حضره خامنئي الأب، إلى مجتبى بلقب "آغا زاده" (ابن السيد)، وهو لقب مخصص تقليدياً لأبناء كبار آيات الله. حينها رد علي خامنئي، الذي بدا عليه الانزعاج الواضح، بأن مجتبى "آغا زاده"، لكنه "آغا" (سيد) في حد ذاته.
وبعد ذلك الحادث، صدرت الأوامر لوسائل الإعلام الرسمية باستخدام لقب "آية الله" عند ذكر مجتبى خامنئي. ومن المثير للاهتمام أن مجتبى يستحق هذا اللقب - من الناحية النظرية - أكثر من والده، الذي حال انخراطه المبكر في السياسة دون استكماله للدراسات الدينية التقليدية التي قد تستغرق عشرين عاماً.
عملية التنصيب غير التقليدية
جرت عملية تنصيب مجتبى خامنئي في ظروف استثنائية وغير طبيعية. فقد أقرت الروايات الرسمية حول كيفية "انتخاب" مجتبى بأن 15% من أعضاء مجلس الخبراء - الهيئة المنوط بها اختيار "الولي الفقيه" - لم يصوتوا لصالحه.
وكان المجلس بالأساس غير مكتمل النصاب؛ لأن تسعة من أعضائه الثمانية والثمانين، الذين فارقوا الحياة، لم يُستبدلوا بغيرهم. ومن بين الأعضاء الواحد والثمانين المتبقين، تعذر الوصول إلى أعضاء عدة بسبب التعقيدات التي خلفتها الحرب.
كما رفض اثنان على الأقل من الأعضاء إعلان ترشحهما للمنصب. وحسب المعلومات المتاحة، فإن القائمة النهائية التي طُرحت للتصويت عبر الفضاء السيبراني ضمت ثلاثة أسماء فقط، من بينها اسم مجتبى خامنئي.
مزايا مجتبى خامنئي في الظروف الراهنة
يمكن اعتبار مجتبى خامنئي الخيار المنطقي الوحيد لنظام عصفت به الحرب والانقسامات الداخلية، وذلك لعدة أسباب:
- شهرة الاسم: يتمتع مجتبى بـ"شهرة الاسم" التي لم يتمتع بها أي من المرشحين المحتملين الآخرين، حيث كان مرشداً أعلى جديداً غير معروف سيحتاج إلى سنوات لضمان الاعتراف اللازم بأحقيته في السلطة.
- المعرفة السياسية: رغم عدم تبوئه منصباً رسمياً، فإن مجتبى كان منخرطاً بشكل وثيق في الواقع السياسي الإيراني وعلى دراية واسعة بجوانبه الجوهرية كافة، طوال الخمسة عشر عاماً الماضية على الأقل.
- معرفة النخبة: يمتلك مجتبى معرفة كاملة بـ"النخبة" الخمينية؛ السياسية والعسكرية والتجارية، وهم بضع مئات من كبار اللاعبين والشخصيات البارزة في النظام الإيراني.
- المعرفة بالعالم الخارجي: يتفوق مجتبى على والده بامتلاكه معرفة أوسع بالعالم الخارجي، حيث تعلَّم اللغة الإنجليزية، وكان زائراً متكرراً للندن، ويتابع وسائل الإعلام العالمية من كثب.
مقارنة بين الأب والابن
قضى علي خامنئي الراحل جُلّ حياته داخل "شرنقة" سياسية ودينية، بدأها طالب علوم دينية، ثم ناشطاً سياسياً مغموراً في "مشهد"، تلى ذلك نفي داخلي لمدة عامين في "بلوشستان" الإيرانية. وفي غضون عامين فقط، ارتقى من منصب نائب وزير الدفاع إلى رئاسة الجمهورية الإيرانية.
أما مجتبى خامنئي، فقد جاب أنحاء إيران كافة لتأسيس شبكة شخصية من الاتصالات الاجتماعية والسياسية والتجارية. كما دخل في استثمارات في بلدان غربية مختلفة، مما منحه رؤية أوسع للعالم الخارجي مقارنة بوالده.
التحديات المستقبلية
يتساءل الكثيرون عما إذا كان مجتبى خامنئي أكثر "تشدداً" من والده. والحقيقة أن والده بدأ حياته "معتدلاً" مقارنة برؤوس التشدد في ذلك الوقت، مثل رئيس الوزراء مير حسين موسوي، لكنه تحول إلى التشدد عندما أدرك أنه لا يمكن للمرء أن يكون معتدلاً في نظام غير معتدل.
ويتولى مجتبى زمام الأمور في وقت لم يعد فيه نهج "التشدد" بلا ثمن. وبالنسبة لما تبقى من النخبة الحاكمة في طهران، يظل مجتبى الخيار الأكثر منطقية؛ فهذه النخبة تدرك أنها ستضطر في مرحلة ما إلى تعديل مسار أشرعتها لضمان استمرار النظام.
المهمة الصعبة الموروثة
تقديري أن خامنئي الراحل، الذي صمم "خيار شمشون" الحالي، كان قد تصور أيضاً نوعاً من "التراجع البطولي" من حافة الهاوية. والآن، وبما أنه غادر المشهد، يرث ابنه هذه المهمة الصعبة؛ إذ لا يمتلك أي من الشخصيات البارزة الأخرى في طهران المكانة اللازمة للاضطلاع بمثل هذه المهمة الحساسة.
أما مسألة ما إذا كان مجتبى خامنئي سيتحول لاحقاً كبش فداء لهذه النخبة من عدمه، فذلك أمر يكشفه المستقبل وحده في ظل التحديات الاستثنائية التي تواجه النظام الإيراني.
