مضيق هرمز والقانون الدولي: الأنظمة التي تحكم عبور السفن في الممرات البحرية الحيوية
تمثل الممرات البحرية الدولية ركائز أساسية لحركة التجارة والطاقة حول العالم، حيث تعبرها يومياً آلاف السفن التي تنقل النفط والغاز والبضائع بين القارات. وتنظم حركة هذه السفن منظومة قانونية دولية معقدة تحدد حقوق الدول الساحلية وحقوق السفن العابرة في البحار والمضائق والممرات الملاحية المختلفة.
الإطار القانوني الدولي للملاحة البحرية
يستند الإطار القانوني لقواعد الملاحة البحرية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تضم أكثر من ثلاثمئة مادة تنظم استخدام البحار، بما في ذلك قواعد الملاحة وحقوق المرور في المضائق الدولية. وتكتسب هذه القواعد أهمية متزايدة في ظل التوترات العسكرية في منطقة الخليج، ولا سيما في مضيق هرمز الذي يُعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وفي هذا السياق، قال المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، إن طهران ينبغي أن تواصل استخدام "ورقة إغلاق مضيق هرمز". وتثير هذه التصريحات تساؤلات قانونية عميقة حول القواعد التي تحكم حركة السفن في المضيق، وحدود صلاحيات الدول المطلة عليه، وإمكانية تعطيل الملاحة فيه في حالات النزاع المسلح.
أنظمة المرور البحرية الرئيسية
يشرح الخبراء القانونيون أن القانون الدولي للملاحة البحرية ينظم عدة أنظمة قانونية تحدد كيفية عبور السفن للمياه المختلفة:
- حرية الملاحة في أعالي البحار: وهو المبدأ الأساسي في القانون البحري الدولي، ويعني أن السفن التابعة لجميع الدول تتمتع بحرية التنقل في المياه الدولية خارج نطاق السيادة المباشرة للدول الساحلية.
- المرور العابر: نظام قانوني خاص بالمضائق التي تُستخدم للملاحة الدولية، ويمنح السفن والطائرات حق العبور المستمر والسريع عبر هذه المضائق دون أن تتمكن الدول الساحلية من تعطيل هذا المرور.
- المرور البريء: يطبق في المياه الإقليمية للدول الساحلية، ويسمح للسفن الأجنبية بالمرور طالما كان مرورها غير مضر بأمن الدولة أو نظامها العام.
الوضع القانوني الخاص لمضيق هرمز
تكتسب القواعد التي تنظم الملاحة البحرية أهمية خاصة عند تطبيقها على المضائق الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي يربط الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقولة بحراً.
يعود التعقيد القانوني لمضيق هرمز إلى عدة عوامل:
- موقعه الجغرافي بين المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان
- تطبيق نظام فصل حركة الملاحة الذي يشبه المسارات المرورية على الطرق السريعة
- في أضيق نقطة من المضيق تقع الممرات الملاحية بالكامل تقريباً داخل المياه الإقليمية العُمانية
ويضيف إلى هذا التعقيد الجدل القانوني المرتبط بموقف إيران من بعض قواعد الملاحة في المضيق، حيث يوجد مفهوم "المعترض الدائم" في القانون الدولي، والذي يشير إلى أن الدولة التي تعترض باستمرار على قاعدة قانونية دولية قد تعتبر نفسها غير ملزمة بها.
التمييز بين السفن التجارية والعسكرية
فيما يتعلق بالتمييز بين السفن التجارية والعسكرية، يوضح الخبراء أن القانون الدولي للبحار لا يميز بينهما بشكل كبير في أوقات السلم، فكلتاهما تتمتعان بحقوق الملاحة المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
غير أن هذا الوضع يتغير جذرياً في حالات النزاع المسلح، إذ تدخل قواعد قانون الحرب البحرية حيز التطبيق. ففي هذه الحالة:
- تُعد السفن الحربية التابعة للدول المتحاربة أهدافاً عسكرية مشروعة
- قد تُعامل السفينة التجارية كسفينة معادية إذا كانت تنقل مواد أو موارد تُستخدم لأغراض عسكرية
- يتحدد الوضع القانوني للسفينة ليس فقط بحسب العلم الذي ترفعه، بل أيضاً بحسب طبيعة حمولتها والجهة التي تتجه إليها
سلطة تنظيم الملاحة وإمكانية التعطيل
تخضع حركة السفن في مضيق هرمز لنظام فصل حركة الملاحة، وهو نظام تنظيمي يستخدم في العديد من الممرات البحرية المزدحمة حول العالم لتقليل مخاطر التصادم بين السفن. وتقع الممرات الملاحية في أضيق نقطة من المضيق بالكامل تقريباً داخل المياه الإقليمية لسلطنة عُمان.
أما بالنسبة لإمكانية تعطيل الملاحة قانونياً في المضيق، فإن الإجابة تعتمد إلى حد كبير على السياق القانوني للنزاع القائم في المنطقة. من الناحية القانونية، يرتبط احتمال تعطيل الملاحة في المضيق بوضع الدول المطلة على الخليج وما إذا كانت تُعد أطرافاً مباشرة في النزاع.
ويشير الخبراء إلى أن هذا السيناريو يبقى نظرياً إلى حد كبير في الوقت الحالي، إذ لا توجد مؤشرات على أن دول الخليج تسعى إلى الانخراط المباشر في النزاع وفقدان وضعها كدول محايدة. ورغم التوترات والتصريحات المتبادلة حول إمكانية تعطيل الملاحة، تشير بيانات تتبع السفن إلى استمرار عبور ناقلات وسفن تجارية عبر المضيق.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها قد ترافق بعض السفن في مضيق هرمز لحماية الملاحة، كما أعلنت دول أخرى استعدادها للمساهمة في حماية الملاحة إذا اقتضت الحاجة. وبذلك، وعلى الرغم من التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، لا يوجد حالياً حصار فعلي يمنع السفن التجارية أو العسكرية من عبور مضيق هرمز، وما تزال الملاحة فيه مستمرة من الناحيتين القانونية والعملية.
