قاذفات "العظْمَة" الأميركية تحط في بريطانيا استعداداً لعمليات ضد إيران
شهدت قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية في غلوسترشاير، صباح اليوم السبت، هبوطاً مثيراً لثلاث قاذفات بي-1 لانسر تابعة لسلاح الجو الأميركي، وذلك بعد وصول قاذفة واحدة مماثلة بعد ظهر يوم الجمعة. هذا التحرك العسكري الكبير يأتي في إطار تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تجمعت حشود من المواطنين البريطانيين عند السياج المحيط بالقاعدة لمشاهدة هذه الطائرات الضخمة التي تُعرف باسم "العظْمَة".
موافقة بريطانية على استخدام القواعد في إجراءات دفاعية
جاء هبوط القاذفات الأميركية، التي تتمتع كل واحدة منها بقدرة على حمل 24 صاروخ كروز، بعد موافقة رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر على اتخاذ إجراء "دفاعي" أميركي ضد مواقع الصواريخ الإيرانية انطلاقاً من القواعد البريطانية. في البداية، رفض السير كير منح الولايات المتحدة الإذن باستخدام القواعد البريطانية في هجوم مشترك مع إسرائيل ضد إيران، مما أدى إلى خلاف واضح مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
صرّح ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي مطلع هذا الأسبوع بأنه "غير راضٍ عن قرار المملكة المتحدة"، مشيراً إلى أن هذا الرفض دفع الطائرات الأميركية إلى "التحليق لساعات إضافية طويلة" لتنفيذ غارات جوية في نهاية الأسبوع الماضي. بعد ذلك، وبعد منح الإذن باستخدام قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد ودييغو غارسيا في المحيط الهندي، أكد رئيس الوزراء لأعضاء البرلمان أن الحكومة البريطانية "لا تؤمن بتغيير الأنظمة من الجو".
تصريحات رسمية وتصاعد التهديدات
يأتي وصول هذه الطائرات الضخمة بعد تصريح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يوم الخميس بأن الضربات على إيران "على وشك أن تتصاعد بشكل كبير". وقد استخدمت الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد سابقاً لتنفيذ مهام قصف ثقيل بعيدة المدى، مما يجعلها موقعاً استراتيجياً للعمليات الحالية.
مواصفات قاذفة بي-1 لانسر المذهلة
تُعد قاذفة القنابل بي-1 لانسر، التي يبلغ طولها 44.5 متراً وتزن 86 طناً، أسرع قاذفة قنابل في سلاح الجو الأميركي، حيث تصل سرعتها إلى أكثر من 1448.4 كيلومتراً في الساعة. هذه الطائرة مزودة برادار متطور ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لإصابة الأهداف بدقة، بالإضافة إلى أجهزة تشويش إلكتروني وأنظمة إنذار راداري ونظام تمويه للحماية من الأعداء.
قال المحلل العسكري والضابط السابق في الجيش البريطاني، جاستن كرامب، إن قاذفة بي-1 لانسر "إحدى أهم القاذفات في العالم"، مشيراً إلى قدرتها على حمل حمولات قنابل كبيرة لمسافات طويلة وبسرعة عالية. وأوضح كرامب، الرئيس التنفيذي لشركة الاستخبارات الخاصة "سيبيلاين"، في مقابلة مع إذاعة بي بي سي 4، أن استخدام قاعدة فيرفورد "أكثر كفاءة ومنطقي" للولايات المتحدة نظراً لطول المسافة بين الولايات المتحدة وإيران.
هذا التطور العسكري يسلط الضوء على التحالفات الدولية المتغيرة والتحديات الأمنية في المنطقة، مع استمرار المراقبة الدقيقة للتصعيد المحتمل.
