إيران تعتذر عن هجمات الخليج: بزشكيان يؤكد سعي بلاده للاستقرار عبر الدبلوماسية
إيران تعتذر عن هجمات الخليج وتؤكد أولوية الدبلوماسية

إيران تقدم اعتذارًا رسميًا بعد هجمات الخليج الأخيرة

في خطوة دبلوماسية لافتة للنظر، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذارًا رسميًا عن الهجمات العسكرية التي استهدفت دول الخليج فجر يوم السبت الماضي، وذلك في أعقاب تصعيد عسكري مقلق شهدته المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.

تأكيد على العلاقات الأخوية ورفض التصعيد العسكري

وأكد بزشكيان في تصريحات صحفية نقلتها سكاي نيوز من العاصمة طهران، أن إيران لا تسعى مطلقًا للاعتداء على دول الجوار، معتبرًا دول المنطقة "أشقاء" تتطلع طهران لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي معهم عبر سبل التعاون المشترك، وليس من خلال التصعيد العسكري الذي يزيد من حدة التوترات.

وأوضح الرئيس الإيراني أن بلاده لا تنوي تنفيذ هجمات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا في حالة تعرض إيران لهجوم ينطلق من أراضي تلك الدول مباشرة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه الاستراتيجي جاء وفق قرار اتُخذ خلال اجتماع طارئ لمجلس القيادة الإيراني، وتم إبلاغه رسميًا إلى القوات المسلحة الإيرانية.

الدبلوماسية كمسار رئيسي لحل الأزمات الإقليمية

وشدد بزشكيان على أن العديد من القضايا الإقليمية العالقة يجب أن تُحل عبر المسارات الدبلوماسية والحوار البناء، محذرًا من أن استمرار التوترات الحالية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة المواطنين في جميع أنحاء المنطقة، ويهدد الاستقرار العام.

كما تطرق الرئيس الإيراني إلى العلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرًا أن مطالبة واشنطن لطهران بما وصفه بـ"الاستسلام غير المشروط" أمر غير واقعي تمامًا، قائلاً إن هذا الطرح الأمريكي "حلم يجب أن يحملوه إلى قبورهم"، في إشارة إلى رفض طهران القاطع للشروط الأمريكية.

خلفية الهجمات وتساؤلات حول صنع القرار الإيراني

وجاءت هذه التصريحات الاعتذارية بعد ساعات قليلة فقط من سلسلة هجمات عسكرية استهدفت مواقع في دول الخليج، مما أثار تساؤلات عديدة حول مدى انسجام الخطاب السياسي الإيراني الرسمي مع التطورات العسكرية السريعة على الأرض، بالإضافة إلى التساؤل الجدي بشأن الجهة التي تمتلك القرار الفعلي في السياسة العسكرية الإيرانية، خاصة في ظل التصريحات المتناقضة ظاهريًا.

موقف الولايات المتحدة والاتصالات العربية الأمريكية

وفي السياق ذاته، نقل موقع أكسيوس الإخباري عن مصدر مطلع أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى سلسلة اتصالات مكثفة مع وزراء خارجية عرب يوم الخميس الماضي، أبلغهم خلالها أن الحرب الدائرة في المنطقة قد تستمر لعدة أسابيع أخرى على الأقل.

ووفقًا لما أوردته سكاي نيوز، فقد شدد روبيو خلال تلك الاتصالات على أن هدف الولايات المتحدة الأساسي ليس تغيير النظام الحاكم في إيران، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى رغبة واشنطن الواضحة في رؤية "أشخاص مختلفين" يديرون دفة الحكم في البلاد.

وأكد الوزير الأمريكي كذلك أنه لا توجد أي محادثات جارية حاليًا مع الجانب الإيراني، معتبرًا أن الدخول في حوار مباشر في هذه المرحلة الحرجة قد يعرقل تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة للتحالف الدولي.

تراجع ملحوظ في القدرات الهجومية الإيرانية

من جانب آخر، كشف مسؤولون رفيعو المستوى في واشنطن وتل أبيب عن تراجع كبير وملموس في القدرات الهجومية الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، حيث نقلت سكاي نيوز عن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، قوله إن وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية انخفضت بنسبة تصل إلى 90 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت تصعيدًا عسكريًا.

ويأتي هذا التراجع في وقت تستمر فيه التوترات العسكرية في المنطقة بشكل عام، وسط مخاوف دولية متزايدة من اتساع رقعة المواجهة الحالية وتأثيرها السلبي المباشر على أمن منطقة الخليج العربي برمتها، واستقرار أسواق الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل كبير على إنتاج النفط الخليجي.