بريطانيا تنتقل إلى حالة التأهب القصوى في الشرق الأوسط
أعلنت الحكومة البريطانية عن تعزيزات عسكرية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، تتضمن إرسال أربع مقاتلات إضافية من طراز تايفون للانضمام إلى السرب البريطاني الموجود في قطر، وذلك ضمن استجابة سريعة للتصعيد الأمني الأخير. جاء هذا الإعلان بالتزامن مع بدء أكبر عملية إجلاء للرعايا البريطانيين في المنطقة، حيث سجل أكثر من 140 ألف فرد وجودهم لدى السلطات البريطانية.
تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة
أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات هاتفية مكثفة مع قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا، لمناقشة تداعيات التصعيد الأمني في الشرق الأوسط ومضيق هرمز. وأكد ستارمر أن بريطانيا لم تنضم إلى الضربات الأولية على إيران التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن هذا القرار كان متعمداً ويصب في المصلحة الوطنية. ومع ذلك، تغير الموقف جذرياً بعد بدء إيران بمهاجمة دول حليفة في المنطقة تستضيف مئات الآلاف من الرعايا والجنود البريطانيين.
تعزيزات دفاعية في قبرص وقطر
استبقت لندن هذا الانفجار الإقليمي بتحريك أصولها الدفاعية منذ شهري يناير وفبراير نحو قبرص وقطر. وشملت التعزيزات:
- مقاتلات جوية متطورة
- صواريخ دفاع جوي متقدمة
- رادارات متطورة لأنظمة المراقبة
- أنظمة لاعتراض الطائرات المسيرة
مع بدء الهجمات يوم السبت الماضي، حلقت المقاتلات البريطانية فوق قبرص والأردن وقطر، حيث نفذت عمليات تزويد بالوقود جواً لإطالة أمد مهامها، وتمكنت من إسقاط عدة طائرات مسيرة، كان من بينها مسيرة تتجه مباشرة نحو قاعدة تضم عسكريين بريطانيين.
إجراءات إضافية لتعزيز الأمن
كشف ستارمر عن خطوات إضافية لتعزيز الغطاء الجوي، قائلاً: "نرسل اليوم أربع مقاتلات تايفون إضافية للانضمام إلى سربنا في قطر". كما أكد وصول طائرات هليكوبتر من طراز وايلد كات المزودة بقدرات مضادة للمسيرات إلى قبرص، بالتزامن مع نشر المدمرة إتش إم إس دراغون في البحر الأبيض المتوسط، والسماح للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية لاعتراض الصواريخ الإيرانية. ويتواجد وزير الدفاع البريطاني حالياً في قبرص لتنسيق هذه العمليات الميدانية مباشرة.
أكبر عملية إجلاء في تاريخ بريطانيا الحديث
على الصعيد المدني واللوجستي، تواجه لندن تحدياً ضخماً يتمثل في إجلاء رعاياها ضمن عملية وُصفت بأنها أكبر بكثير من الانسحاب من أفغانستان. وسجل أكثر من 140 ألف فرد في المنطقة وجودهم لدى السلطات، مما دفع الحكومة لنشر فرق نشر سريع في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية. وأسفرت الجهود حتى الآن عن:
- إعادة أكثر من 4000 شخص من دولة الإمارات عبر رحلات تجارية
- جدولة 7 رحلات إضافية في يوم واحد
- انطلاق أولى رحلات الإجلاء العارض من عمان
- تسيير الخطوط الجوية البريطانية لرحلات يومية منتظمة
تأمين إمدادات الطاقة والاستراتيجية الاقتصادية
اقتصادياً، حذرت لندن من محاولات طهران إلحاق ألم اقتصادي عالمي عبر استهداف منشآت النفط والغاز في الخليج وناقلات النفط في مضيق هرمز. ولفت ستارمر إلى أن الاستراتيجية البريطانية تعتمد على أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة، بالتوازي مع تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة المحلية لتقليل الارتهان للأسواق الدولية المتقلبة.
تطلعات مستقبلية وتحديات قادمة
خلص ستارمر في حديثه إلى الداخل البريطاني قائلاً: "هذا الصراع قد يستمر لبعض الوقت، وسنبذل قصارى جهدنا لحماية أرواح البريطانيين وتأمين دور العبادة للمجتمعات اليهودية والمسلمة على حد سواء". وتشير التقديرات إلى أن العملية العسكرية والإجلاء قد تستمر لأسابيع قادمة، مع تركيز بريطانيا على حماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.
