لبنان يرفض العرض الفرنسي لوقف إطلاق النار ويشترط التزاماً إسرائيلياً متبادلاً
رفض لبناني للعرض الفرنسي بوقف إطلاق النار

بيروت ترفض المساعي الفرنسية وتصر على التزام إسرائيلي موازي

في خضم حراك دبلوماسي مكثف لاحتواء التصعيد العسكري المتصاعد في لبنان، كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية عن تفاصيل اتصال هاتفي بالغ الأهمية أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.

المقاربة الفرنسية ورفض لبناني حازم

تركزت المقاربة الفرنسية على محاولة إرساء تهدئة مجتزأة، حيث عرض ماكرون على بري ممارسة نفوذه لضمان وقف حزب الله لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. كان الهدف من هذه المساعي انتزاع ورقة ميدانية تخفف من حدة التوتر المتصاعد وتلجم الانزلاق نحو حرب شاملة في المنطقة.

إلا أن بري واجه العرض الفرنسي بمقاربة سيادية حازمة، مؤكداً أن أي مسعى جدي لوقف إطلاق النار يجب أن يكون متزامناً ومتبادلاً من كلا الطرفين. وأشار رئيس البرلمان اللبناني إلى ضرورة العودة الشاملة إلى اتفاق وقف إطلاق النار السابق دون تجزئة أو مواربة.

تصعيد ميداني غير مسبوق

تتزامن هذه المساعي الدبلوماسية المأزومة مع تصعيد ميداني واسع النطاق، حيث تشن الآلة العسكرية الإسرائيلية حملة تدمير تستهدف:

  • البنى التحتية في الضاحية الجنوبية لبيروت
  • المجمعات السكنية في جنوب لبنان والبقاع
  • تنفيذ أوامر إخلاء قسرية لمئات الآلاف من اللبنانيين

ويأتي هذا التصعيد الدموي كرد فعل مباشر لتداعيات القصف الإسرائيلي والأميركي على إيران، عقب إطلاق حزب الله رشقات صاروخية مكثفة باتجاه الداخل الإسرائيلي. وقد تحولت الجغرافيا اللبنانية إلى ساحة الاستنزاف الأبرز ضمن المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل.

عمق المأزق الدبلوماسي الراهن

تظهر هذه المواجهة الدبلوماسية الهادئة عمق المأزق الراهن في المنطقة، حيث تسعى باريس لكسر حلقة التصعيد عبر البوابة اللبنانية التي تعتبرها أقل تعقيداً. في المقابل، تصر القيادة اللبنانية على ربط أي التزام داخلي بوقف الانتهاكات الإسرائيلية الموازية.

هذا الموقف يعيد الكرة إلى الملعب الدولي للضغط الفعلي على إسرائيل، بدلاً من الاكتفاء بمطالبة لبنان بتقديم ضمانات أمنية من طرف واحد. ويؤكد الرفض اللبناني على المبدأ الأساسي الذي تتبناه بيروت في أي مفاوضات تتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي.

تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار هذه الأزمة المتعددة الأبعاد، بينما تستمر الجهود الدبلوماسية للوصول إلى صيغة توافقية تقبلها جميع الأطراف المعنية بالنزاع.