تركيا تستنجد بالمخابرات البريطانية لحماية الرئيس السوري من مخططات الاغتيال
كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز عن تطور أمني بالغ الحساسية يتعلق بالرئيس السوري أحمد الشرع، حيث طلب جهاز الاستخبارات الوطنية التركي (MIT) من نظيره البريطاني، جهاز الاستخبارات السرية (MI6)، تكثيف دوره في حماية الرئيس السوري. جاء هذا الطلب في أعقاب محاولات اغتيال حديثة استهدفت الشرع، وسط مخاوف متصاعدة من عودة سوريا إلى حالة عدم الاستقرار بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.
تفاصيل الطلب التركي والتهديدات الأمنية
وفقاً للمصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الملف، قُدم الطلب التركي الشهر الماضي، حيث لعب MIT دوراً محورياً في دعم السلطات السورية الجديدة منذ سقوط الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024. وأشارت المصادر إلى أن المخاوف الأمنية تصاعدت بعد سلسلة من مخططات الاغتيال، يُعتقد أن متشددين من تنظيم الدولة الإسلامية يقفون وراءها، حيث يعد التنظيم الرئيس السوري الجديد "عدوه الأول"، وقد صعّد هجماته ضد قوات الأمن والجيش في مناطق سورية متعددة خلال الأشهر الأخيرة.
لم يتضح بعد الدور الإضافي الذي قد تضطلع به الاستخبارات البريطانية، أو ما إذا كانت ستنشر أفراداً على الأرض في دمشق، لكن المصادر أكدت أن أجهزة الاستخبارات التركية والبريطانية والسورية تتبادل المعلومات بشكل وثيق بشأن التهديدات الأمنية التي تستهدف القيادة السورية. وذكرت إحدى هذه المصادر أن الطلب التركي جاء بعد حادثة وُصفت بأنها "محاولة اغتيال عالية الخطورة" خلال الشهر الماضي.
الخلفية السياسية والأمنية في سوريا
يأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه سوريا تواجه تحديات أمنية وسياسية كبيرة، بعد نحو 15 شهراً من الإطاحة بالأسد، عقب حرب أهلية استمرت أكثر من عقد وأدت إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها. تولى أحمد الشرع، وهو قائد سابق لفصائل معارضة مسلحة، رئاسة سوريا في مرحلة انتقالية في يناير/كانون الثاني 2025، في خطوة اعتُبرت بداية لإعادة تشكيل النظام السياسي في البلاد.
ترى قوى غربية وإقليمية، بينها تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا، أن استقرار الحكومة الجديدة بقيادة الشرع عنصر أساسي لمنع انزلاق البلاد مجدداً إلى صراع طائفي أو حرب أهلية. ولم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من وزارة الخارجية التركية أو جهاز الاستخبارات البريطانية أو وزارتي الدفاع والداخلية في سوريا بشأن هذه المعلومات، مما يضفي غموضاً إضافياً على الموقف.
في الختام، يشير هذا التحرك إلى عمق التعاون الاستخباري الإقليمي والدولي في مواجهة التهديدات الأمنية بسوريا، مع تركيز واضح على حماية القيادة السورية الجديدة كركيزة للاستقرار في مرحلة ما بعد الأسد.
