حلفاء إيران يكتفون بالدعم الكلامي في مواجهة الهجوم الأميركي الإسرائيلي
حلفاء إيران يكتفون بالدعم الكلامي في مواجهة الهجوم

حلفاء إيران يكتفون بالدعم الكلامي في مواجهة الهجوم الأميركي الإسرائيلي

في ظل الحملة العسكرية الجوية الضارية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يبدو أن حلفاء طهران التقليديين يكتفون بالدعم "الكلامي" فقط، دون تقديم أي مساعدات عسكرية فعلية، مما يثير تساؤلات كبيرة حول قدرة إيران على الاعتماد على الدعم الخارجي في أوقات الأزمات.

اختفاء الحلفاء في ساعة الحاجة

ترتبط إيران بعلاقات دبلوماسية وتجارية وعسكرية متينة مع عدة دول قوية مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، غير أن "اختفاء" هذه الدول في ظل الهجوم الأميركي الإسرائيلي أثار دهشة المراقبين. فبينما كانت إيران تعتمد على هذه الدول في مجالات متعددة، بدءاً من التجارة وصولاً إلى التعاون العسكري، يبدو أن الجميع يتراجع عند لحظة الحقيقة.

تقول التقارير إن إيران اعتمدت على الصين للحصول على النفط الرخيص، وتعاونت مع كوريا الشمالية وفنزويلا وروسيا في تطوير تكنولوجيا عسكرية والتحايل على العقوبات الدولية. ومع ذلك، فقد اكتفى جميع هؤلاء الحلفاء بإرسال كلمات الدعم والتعاطف بينما تتعرض طهران لقصف صاروخي مكثف.

تحليل أسباب التراجع

يرجع خبراء هذا الموقف إلى عدة عوامل رئيسية:

  • سياسة إيران الخارجية: التي تتجنب الالتزامات الرسمية مع الدول الأخرى، مما يحد من قدرة الحلفاء على التدخل.
  • الضرورة الاستراتيجية: حيث تحتفظ معظم الدول بعلاقات مع إيران بدافع الضرورة الجغرافية أو الاقتصادية، وليس الولاء الأيديولوجي.
  • تجنب الصراع المباشر: خاصة مع القوى الغربية، حيث تفضل الدول مثل روسيا والصين عدم الدخول في مواجهة عسكرية مكلفة.

وفي هذا السياق، قال سنان أولغن، الدبلوماسي التركي السابق ومدير مركز الأبحاث "إيدام" في إسطنبول: "إنها صدمة قاسية لأولئك الذين كانوا يعتقدون بوجود محور ناشئ مناهض للغرب". وأشار إلى أن التحالف بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية لا يعني شيئاً عندما تكون إحدى هذه الدول تحت الحصار.

مواقف الحلفاء بالتفصيل

  1. كوريا الشمالية: أدانت الحرب رسمياً، لكنها لم تحرك ساكناً أو تقدم أي دعم عسكري ملموس.
  2. الصين: دعت إلى ضبط النفس وانتقدت مقتل المرشد الإيراني، لكنها تتجنب تحدّي واشنطن مباشرة حتى لا تفسد العلاقات الهشة قبل زيارة الرئيس الأمريكي المقررة.
  3. روسيا: رغم كونها أقرب حليف دولي لإيران، فإن معاهدة التعاون بينهما لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك، مما يسمح لموسكو بتجنب الدخول في صراع عسكري مباشر.

ويبدو أن روسيا هي الرابح الأكبر من هذا الوضع، حيث تحافظ على مصالحها دون المخاطرة بمواجهة مع الولايات المتحدة، بينما تكتفي بالدفاع عن إيران في المنتديات الدولية فقط.

خلاصة الموقف

يظهر الوضع الحالي أن إيران تحصد ثمار سياساتها الخارجية التي ركزت على دعم الميليشيات وتجنب التحالفات الرسمية. فحتى الميليشيات المدعومة من طهران، مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، تضررت بشدة من الحرب ولا تستطيع تقديم المساعدة الفعلية. وهذا يترك إيران في موقف ضعيف، حيث تدرك أن حلفاءها لن يضحوا من أجلها عندما تكون التكلفة عالية جداً.