تحذير دولي من انتهاكات إسرائيلية في لبنان
في تصعيد خطير للعمليات العسكرية، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن سياسة الإخلاء القسري التي تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتستهدف ما وصفته المنظمة بـ"الهندسة الديموغرافية بالسلاح" لتغيير هوية جزء حيوي من الأراضي اللبنانية.
أوامر إخلاء شاملة تستهدف 8% من مساحة لبنان
تشير التحذيرات الصادرة عن المنظمة الحقوقية الدولية إلى أن دعوة الجيش الإسرائيلي للإخلاء الفوري لجميع السكان جنوب نهر الليطاني تثير مخاوف قانونية وإنسانية بالغة التعقيد. وتستهدف هذه الأوامر العسكرية منطقة جغرافية حيوية تشكل حوالي 8 بالمئة من إجمالي مساحة الأراضي اللبنانية، وتضم كتلة ديموغرافية تقدر بمئات الآلاف من المدنيين.
وقد نشر المتحدث العسكري الإسرائيلي باللغة العربية في الرابع من مارس 2026 تحذيراً لسكان الجنوب بضرورة إخلاء منازلهم والانتقال شمال نهر الليطاني، معتبراً أن أي تحرك جنوباً يعرض حياتهم للخطر. وسبق ذلك بأيام قرارات متلاحقة؛ ففي الثاني من آذار، طالبت إسرائيل بإخلاء أكثر من 50 قرية وبلدة، لتتسع الدائرة في الثالث من آذار وتشمل أكثر من 100 قرية وبلدة في جنوب لبنان وسهل البقاع.
تداعيات إنسانية كارثية على الفئات الهشة
أشار رمزي قيس، باحث شؤون لبنان في منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى عجز الفئات الهشة ككبار السن وذوي الإعاقة والمرضى عن الاستجابة الفورية لهذه الأوامر وتأمين مسارات الخروج بأمان. وتستند هذه التخوفات إلى واقع تراكمي ثقيل، حيث:
- تعرض أكثر من 10 آلاف مبنى جنوب لبنان لأضرار جسيمة وتدمير كامل بين أكتوبر 2023 ويناير 2025
- عجز أكثر من 64 ألف شخص عن العودة إلى ديارهم حتى تشرين الأول 2025
- نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني منذ سبتمبر 2024
ويعتبر هذا رغم مرور أشهر على سريان وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، مما يثير تساؤلات حول استمرار المعاناة الإنسانية في المنطقة.
انتقادات لسياسة الإخلاء الإسرائيلية
اعتبرت المنظمة أن سياسة الإخلاء المفتقرة للمقومات اللوجستية والزمنية لا توفر "تحذيراً مسبقاً فعالاً" للسكان، بل تهدف إلى بث الذعر بينهم. وقد دعت المنظمة الحكومة اللبنانية إلى تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بجرائم الحرب الإسرائيلية ومحاسبة مرتكبيها.
وتأتي هذه التطورات في سياق استراتيجي يعكس التصعيد الممنهج لآلة الحرب الإسرائيلية، حيث تؤسس أوامر الإخلاء هذه لمرحلة جديدة من انتهاكات الجيش الإسرائيلي لقوانين الحرب في لبنان، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة المساعي الرامية لفرض تهجير قسري تحت غطاء حماية السكان.
ووفقاً لتوثيق توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، فإن هذه الإجراءات تشكل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي وتستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار الديموغرافي في المنطقة.
