كارني يدعو كندا وأستراليا لقيادة دبلوماسية القوى المتوسطة في عالم متعدد الأقطاب
كارني: كندا وأستراليا يجب أن تقودا تحالفات القوى المتوسطة

كارني يطالب بتعزيز دور القوى المتوسطة في المشهد الدولي

دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن تستغل كندا وأستراليا سمعتهما كديمقراطيات مستقرة وموثوقة لقيادة تحالفات قادرة على مقاومة الهيمنة من قبل الولايات المتحدة والصين والقوى العظمى الأخرى. جاء ذلك خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الأسترالي في كانبرا، حيث شدد على أهمية توحيد الجهود في عالم يتسم بالتنافس بين القوى الكبرى.

خيارات القوى المتوسطة في ظل المنافسات العالمية

قال كارني في خطابه المُعد مسبقاً: "في عالم يسوده التنافس بين القوى العظمى، أمام القوى المتوسطة خياران: إما التنافس للحصول على الحظوة أو الاتحاد لتعزيز القوة". وأضاف أن السؤال المطروح على هذه القوى هو ما إذا كانت ستساهم في كتابة القواعد الجديدة التي تحدد الأمن والازدهار أم ستترك الهيمنة تفرض نتائجها.

وأشار كارني إلى أن كندا وأستراليا يجب أن تتعاونا بشكل أعمق لتعزيز القدرات السيادية، خاصة في مجالات المعادن الحرجة والدفاع والذكاء الاصطناعي. هذا الخطاب يتردد صدى تصريحات سابقة له، بما في ذلك خطاب في دافوس في يناير الماضي، حيث قال إن "النظام القديم لن يعود" وحث القوى المتوسطة على التكتل معاً.

تعزيز السيادة والتحالفات الديمقراطية

أوضح كارني أن العديد من الدول تتجه نحو زيادة استقلاليتها السيادية، وهو ما وصفه بأنه "دفعة مفهومة عندما لا تحميك القواعد بعد الآن". وأضاف: "على الرغم من أننا لا يمكن أن نكون أكثر تباعداً جغرافياً، إلا أن كندا وأستراليا هما أبناء عم استراتيجيون".

وتابع قائلاً: "لا تستطيع كندا وأستراليا الإجبار مثل القوى العظمى، لكن يمكننا عقد الاجتماعات، وتحديد الأجندة، وتشكيل القواعد، وتنظيم وبناء القدرات من خلال التحالفات لتحقيق النتائج بسرعة وعلى نطاق عالمي".

إعلانات مشتركة وتعاون في مجالات حيوية

بعد الخطاب، انضم كارني إلى نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز في مؤتمر صحفي أعلنا فيه عن إجراءات تهدف إلى تعزيز العلاقات في عدة مجالات، بما في ذلك الدفاع والأمن ووكالات الفضاء في البلدين. كما أعلن أن أستراليا ستنضم إلى تحالف المعادن الحرجة لمجموعة السبع، الذي وصفه كارني بأنه "أكبر تجمع للاحتياطيات المعدنية الديمقراطية الموثوقة في العالم".

يُذكر أن كندا وأستراليا تنتجان ثلث اليورانيوم والليثيوم في العالم وأكثر من 40% من خام الحديد العالمي. وقال ألبانيز قبل خطاب كارني: "يجب على أستراليا وكندا أن تبحثا وتخلقا طرقاً جديدة للوقوف معاً ومن أجل بعضهما البعض"، مشيراً إلى أن البلدين مرتبطان بقناعات وقيم مشتركة.

موقف مشترك من التصعيد في الشرق الأوسط

في سياق متصل، دعا القائدان، اللذان أيدا الضربات على إيران، إلى تخفيف التصعيد في الشرق الأوسط وسط انتشار الصراع في المنطقة. قال ألبانيز: "العالم يريد رؤية تخفيف التصعيد ويريد أن تتوقف إيران عن نشر أهداف هجماتها".

وأضاف: "نشهد هجمات على دول خليجية لم تكن متورطة، بما في ذلك الهجمات على المناطق المدنية والسياحية". لكنهما أكدا أن وقف إطلاق النار يجب ألا يحدث حتى تفقد طهران القدرة على إنتاج سلاح نووي، مشيرين إلى التهديد المستمر لإيران للسلام والأمن والاستقرار.

زيارات دبلوماسية وإنجازات في الهند واليابان

قبل وصوله إلى أستراليا، قضى كارني أربعة أيام في الهند حيث وقع صفقات بقيمة مليارات الدولارات في اختراق دبلوماسي كبير مع دلهي. يأتي هذا التجديد بعد سنوات من التوتر بين البلدين، الذي اندلع عندما اتهم سلف كارني دلهي بالضلوع في اغتيال انفصالي سيخي في كندا عام 2023.

بعد أستراليا، سيواصل كارني رحلته إلى اليابان حيث سيلتقي برئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، مما يعكس الجهود الدبلوماسية المستمرة لتعزيز العلاقات الدولية في إطار رؤية القوى المتوسطة.