تحذير روسي صارخ من تهديدات نووية في إيران
أطلقت وزارة الخارجية الروسية تحذيراً خطيراً اليوم الأربعاء، مشيرة إلى أن محطة بوشهر النووية الإيرانية تواجه تهديدات مباشرة نتيجة الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المستمرة. وأكدت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا خلال مؤتمر صحفي عقد في موسكو أن دوي الانفجارات يمكن سماعه على بعد كيلومترات من محيط المنشأة النووية الحساسة.
عقبات أمام الرقابة الدولية وجهود الإجلاء الروسية
أوضحت زاخاروفا أن حملة القصف الجارية تخلق عقبات خطيرة أمام جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في مراقبة الوضع ورصد التطورات. وأعربت عن أمل موسكو في أن تقدم الوكالة تقييماً موضوعياً وشاملاً للمخاطر النووية المحتملة التي تشكلها هذه الضربات المتكررة.
يأتي هذا التحذير بالتزامن مع إعلان شركة "روس آتوم" الحكومية الروسية في 3 مارس 2026 عن إيقاف عملياتها في المحطة مؤقتاً بسبب التدهور الملحوظ في الوضع الأمني بإيران. وقد بدأت روسيا بالفعل عملية إجلاء أكثر من 600 من موظفيها العاملين في الموقع، في خطوة وقائية تستشعر فيها المخاطر المتزايدة.
موقف الوكالة الدولية وتفاصيل تقنية هامة
من جانبها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان تمهيدي صدر مطلع مارس 2026 بأنه لا توجد مؤشرات حالية على تعرض مفاعل بوشهر لتلف مباشر نتيجة العمليات العسكرية، مع التأكيد على استمرار رقابة الوكالة الدقيقة والمستمرة على المنشأة النووية.
وتعد محطة بوشهر النووية أول محطة لتوليد الطاقة النووية في إيران والوحيدة العاملة حالياً، حيث تقع على بعد 17 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بوشهر. وللمحطة تاريخ طويل ومعقد:
- النشأة والتطور: بدأ بناء المحطة في سبعينيات القرن الماضي بمساعدة شركات ألمانية، ثم توقف العمل بعد الثورة الإيرانية، لتعود روسيا لاحقاً واستكملت المشروع بنجاح.
- القدرة الإنتاجية: سجلت المحطة رقماً قياسياً مذهلاً في العام الفارسي 1402 (المنتهي في مارس 2024) بإنتاج أكثر من 7.6 مليار كيلوواط/ساعة من الطاقة الكهروذرية.
- الإشراف والرقابة: تخضع المحطة لرقابة كاملة ودقيقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا تجري أي أنشطة لتخصيب اليورانيوم، حيث يتم تزويدها بالوقود النووي من روسيا التي تستعيد النفايات المشعة لاحقاً.
- التوسعات المستقبلية: وقعت طهران وموسكو اتفاقيات تعاون لبناء مفاعلات إضافية في الموقع، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء في البلاد بشكل ملحوظ.
يذكر أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد التحذيرات من عواقبها المحتملة على المنشآت النووية الحساسة والبنية التحتية الحيوية.
