إيران تؤجل مراسم الوداع للقائد الأعلى خامنئي وسط ترتيبات لوجستية وأمنية معقدة
أفادت تقارير إعلامية رسمية بتأجيل مراسم الوداع للقائد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي في العاصمة طهران، وذلك بعد ساعات فقط من الإعلان عن موعد انطلاقها. وجاء هذا القرار وسط استعدادات مكثفة لاستقبال حشود كبيرة من المعزين، مع مخاوف أمنية متصاعدة بسبب التوترات الإقليمية.
تفاصيل التأجيل والترتيبات الأولية
نقلت وكالة تسنيم الإيرانية الرسمية عن مسؤولين تأجيل المراسم التي كان من المقرر أن تبدأ في قاعة الإمام الخميني للصلاة في طهران، وهو المجمع الكبير الذي يستضيف تقليدياً صلوات الجمعة. وكان رئيس مجلس التبليغ الإسلامي، حجة الإسلام محمودی، قد أعلن سابقاً أن مراسم الوداع ستنطلق في الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، مع فتح الأبواب لمدة ثلاثة أيام لتلقي المعزين.
وأوضح محمودی في تصريحات بثتها وسائل الإعلام الإيرانية: "ستستقبل قاعة الصلاة الزوار، ويمكن للأحباء الحضور والمشاركة في مراسم الوداع وتسجيل حضور قوي مرة أخرى". ومع ذلك، أشارت تقارير لاحقة إلى أن التأجيل جاء بسبب اعتبارات لوجستية، بما في ذلك طلبات من سكان محافظات مختلفة للحضور، مما يتطلب ترتيبات أكثر تعقيداً.
السياق التاريخي والمخاوف الأمنية
يأتي هذا التأجيل في وقت تستعد فيه إيران لموجة حزن واسعة، حيث من المتوقع أن تجتذب الترتيبات الجنائزية حشوداً هائلة، على غرار جنازة آية الله روح الله الخميني في عام 1989 التي شارك فيها نحو 10 ملايين شخص. وتثير هذه التجمعات الكبيرة مخاوف من هجمات محتملة، خاصة في ظل استمرار التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أودت بحياة أفراد من عائلة خامنئي في هجوم سابق.
وقالت مصادر إن إجراءات أمنية مشددة ستطبق خلال فترة الحداد التي تستمر ثلاثة أيام وكذلك خلال الموكب الجنائزي، مع استمرار الهجمات من الجانبين. هذا وقد قُتل خامنئي يوم السبت عن عمر يناهز 86 عاماً، بعد أن شغل منصب القائد الأعلى منذ عام 1989، خلفاً للخميني، مؤسس إيران ما بعد الشاه وقائد ثورة 1979.
ترتيبات الدفن وخلافة القيادة
تتوارد تقارير متضاربة حول مكان دفن خامنئي، حيث تشير بعض وسائل الإعلام إلى أنه من المرجح أن يدفن في مدينة مشهد شمال شرق إيران، مسقط رأسه. ومن المقرر أن يدفن أفراد عائلته الذين قتلوا في الهجوم نفسه في نفس اليوم، بما في ذلك زوجته وابنته وصهره وكنته وحفيديه.
وفيما يتعلق بخلافة القيادة، قال آية الله أحمد خاتمي، وهو رجل دين بارز وعضو في كل من مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء، إن البلاد تقترب من اختيار خليفة للراحل خامنئي. وأضاف خاتمي في حديث لتلفزيون الدولة: "سيتم تحديد القائد الأعلى في أقرب فرصة، نحن قريبون من استنتاج، لكن الوضع في البلاد هو وضع حرب".
وأكد المنظمون أن التخطيط لا يزال جارياً، وسيتم الإعلان عن التفاصيل بمجرد الانتهاء منها، مع استمرار الترتيبات الجنائزية في ظل ظروف استثنائية تفرضها التحديات اللوجستية والأمنية المعقدة.
