إسبانيا ترفض تهديدات ترامب بقطع التجارة وتؤكد التزامها بالقانون الدولي
إسبانيا ترفض تهديدات ترامب بقطع التجارة

إسبانيا تتصدى لتهديدات ترامب التجارية وتؤكد على سيادتها القانونية

في تطور دبلوماسي بارز، رفضت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع جميع العلاقات التجارية مع البلاد، وذلك على خلفية رفض مدريد السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات مرتبطة بضربات ضد إيران.

تصريحات رسمية إسبانية تؤكد الالتزام بالقانون الدولي

أصدرت الحكومة الإسبانية بياناً رسمياً يوم الثلاثاء أكدت فيه أن لديها الموارد الكافية لاحتواء الآثار المحتملة لحظر تجاري أمريكي، مشددة في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة يجب أن تلتزم بالقانون الدولي والاتفاقيات التجارية الثنائية مع الاتحاد الأوروبي.

وجاء هذا الرد الإسباني الحازم بعد أن هدد ترامب علناً بوقف جميع التبادلات التجارية مع إسبانيا، واصفاً البلاد بأنها "فظيعة" ومعلناً أن "نحن سنقطع جميع التجارة"، وذلك في تعليقات أدلى بها من البيت الأبيض.

خلفية الأزمة: رفض استخدام القواعد العسكرية ضد إيران

تتصاعد هذه التوترات بعد أن أعلنت إسبانيا رسمياً رفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية المشتركة في عمليات ضد إيران، حيث صرح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لشبكة تيليسينكو الإسبانية بأن القواعد الإسبانية لن تُستخدم في هذه العملية، ولن تُستخدم لأي شيء غير مدرج في الاتفاق مع الولايات المتحدة، أو لأي شيء لا يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف ألباريس أن هذه القواعد، التي تديرها الولايات المتحدة وإسبانيا بشكل مشترك ولكنها تخضع للسيادة الإسبانية، لن تكون جزءاً من أي عمليات عسكرية غير مشروعة دولياً.

ردود فعل سياسية إسبانية وإعادة انتشار أمريكي

سبق أن أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم السبت، واصفاً إياها بمخالفة صريحة للقانون الدولي، ودعا إلى الحوار لإنهاء الحرب على إيران، قائلاً إن "بوسع المرء أن يعارض نظاماً بغيضاً وفي نفس الوقت يعارض تدخلاً عسكرياً غير مبرر وخطير".

وفي أعقاب هذا الموقف الإسباني الثابت، قامت الولايات المتحدة بإعادة نشر 15 طائرة عسكرية، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود، من قاعدتي روطة ومورون العسكريتين في جنوب إسبانيا، في خطوة تُظهر عمق الخلاف بين الحليفين التقليديين.

توترات متراكمة وخلفية أوسع للخلاف

يأتي تهديد ترامب ليزيد من حدة التوترات القائمة بالفعل بين البلدين، والتي تشمل أيضاً مقاومة الحكومة الإسبانية لمطالبة ترامب لحلفاء الناتو برفع إنفاقهم الدفاعي، مما يخلق بيئة دبلوماسية متوترة بين واشنطن ومدريد.

ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت إدارة ترامب ستُنفذ تهديداتها فعلياً، أو كيف ستعمل السلطات الأمريكية على عرقلة التجارة مع دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق.