ضغوط على رئيس الوزراء الكندي للرد على اتهامات التدخل الهندي بعد لقاء مودي
يواجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ضغوطاً متزايدة لمعالجة مسألة ما إذا كان يعتقد أن التدخل الهندي في كندا لا يزال يشكل تهديداً، وذلك بعد لقائه في نيودلهي بنظيره الهندي ناريندرا مودي لإعادة بناء العلاقات الثنائية التي تدهورت بسبب التوترات الدبلوماسية السابقة.
إعادة بناء العلاقات وسط اتفاقيات تجارية وطاقة
صرح كارني يوم الاثنين قائلاً: "نحن عائلة واحدة"، وذلك في ختام رحلة تجارية استمرت أربعة أيام تهدف إلى إعادة العلاقات مع الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم. وأكد كارني رغبته في التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة مع الهند، التي تعد خامس أكبر اقتصاد عالمي، بحلول نهاية هذا العام.
وقعت الدولتان عدة مذكرات تفاهم، بالإضافة إلى صفقة يورانيوم تاريخية بقيمة 2.6 مليار دولار. وتأمل كندا أن يصل حجم التجارة الثنائية مع الهند إلى 70 مليار دولار بحلول عام 2030. أشاد مودي بكارني لعمله على إعادة العلاقات الثنائية المتوقفة، وأعلن الاثنان خططاً للقاء مرة أخرى – في كندا – بعد قبول مودي دعوة كارني للزيارة.
خلفية التوترات الدبلوماسية
خلال زيارته، كرر كارني اعتقاد حكومته بـ "البراغماتية المبدئية"، معترفاً بأن "ليس كل شريك سيتشارك جميع قيمنا". تحت قيادة كارني، تحاول الحكومتان إصلاح العلاقات التي توترت عندما اتهم سلفه جاستن ترودو نيودلهي بالضلوع في اغتيال الانفصالي السيخي هارديب سينغ نيجار على الأراضي الكندية في عام 2023، وهو ما نفته الهند بشدة.
كادت العلاقات التجارية والدبلوماسية تتوقف تماماً بعد أن طرد الجانبان دبلوماسيين وألغيا خدمات التأشيرات. تستضيف كندا مجتمعاً هندياً مغترباً كبيراً، ولكن منذ تولي كارني منصبه العام الماضي، تم إعادة بناء العلاقات بحذر – ساعد في ذلك تصريح حكومته بأنها تعتقد أن الهند غير مرتبطة حالياً بجرائم عنف أو تهديدات على الأراضي الكندية.
انتقادات وجهات نظر متضاربة
على الرغم من ذلك، عارض بعض الكنديين هذا الادعاء، بما في ذلك نائب ليبرالي من حزب كارني نفسه وأعضاء من الشتات السيخي في كندا، الذين يقولون إنهم يعتقدون أنهم لا يزالون مستهدفين من قبل الهند. أدرجت وكالة الاستخبارات الكندية الهند أواخر العام الماضي كواحدة من الدول التي تنفذ أعمال تجسس وتدخل أجنبي في البلاد، إلى جانب روسيا والصين وإيران.
في بيان يوم الاثنين، قالت خدمة الاستخبارات والأمن الكندية إن "تقييم التهديدات للمتسببين الرئيسيين في التدخل الأجنبي والتجسس ضد كندا لم يتغير". كما ابتعدت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند عن تعليقات مسؤول كندي كبير قال إن الهند توقفت عن جميع أعمال التدخل الأجنبي في كندا، قائلة: "كلمات المسؤول الكبير ليست كلمات سأستخدمها شخصياً".
اتفاقيات تعاون في الطاقة والتكنولوجيا
في المحادثات في دلهي، أكد كل من كارني ومودي على العلاقة الطويلة الأمد بين الهند وكندا، والأهداف المتبادلة، والروابط الوثيقة بين الشعبين. قال مودي للصحفيين بعد اجتماعهما في هايدراباد هاوس في دلهي: "في مجال الطاقة النووية المدنية، وصلنا إلى صفقة تاريخية لتوريد اليورانيوم على المدى الطويل. سنعمل أيضاً معاً على المفاعلات النووية الصغيرة والمتقدمة".
وصف مودي البلدين بأنهما "شركاء طبيعيون في التكنولوجيا والابتكار"، وقال إنهما سيعززان التعاون في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة وأشباه الموصلات، بالإضافة إلى استضافة قمة مشتركة للطاقة المتجددة. قال كارني إن كندا في وضع جيد للمساهمة في احتياجات الهند الجائعة للطاقة النووية، وأضاف أن البلدين يطلقان شراكة استراتيجية في مجال الطاقة.
تحليلات ودعم شعبي
أشاد كارني بالتقدم المحرز في إعادة بناء العلاقات، قائلاً: "كان هناك تفاعل أكثر بين الحكومتين الكندية والهندية في العام الماضي مما كان عليه في أكثر من عقدين مجتمعين". يقول المحللون إن قرار كارني بوضع التوترات الدبلوماسية خلفه وتقديم غصن الزيتون للهند هو قرار براغماتي، يستند إلى التحولات الجيوسياسية الحالية.
وينطبق الأمر نفسه على الهند، التي تتطلع إلى عقد شراكات تجارية جديدة لتنويع وارداتها وتقليل اعتمادها على روسيا في احتياجاتها من الطاقة. تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الجمهور الكندي تدعم إعادة التفاعل مع الهند. وجد استطلاع حديث أجرته أنغوس ريد أن نصف الكنديين يعتقدون أن الوقت "مناسب" لاستعادة العلاقات.
كما يشير الاستطلاع إلى أن عدداً أكبر من الكنديين لديهم نظرة إيجابية عن الهند (30٪) مقارنة بالولايات المتحدة (26٪)، بينما تستمر كندا في التعرض لضغوط بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. في وقت سابق من يوم الاثنين، التقى كارني بوزير الخارجية الهندي س. جايشانكار حيث ناقش الاثنان رسم "شراكة تتطلع إلى المستقبل".
رحلة كارني واستراتيجية التنويع
بدأت رحلة كارني التي استمرت أربعة أيام بزيارة إلى العاصمة المالية مومباي، حيث التقى بقادة الأعمال والوزراء في 28 فبراير بهدف تعزيز التجارة والاستثمار في الهند. بعد اختتام رحلته في دلهي، من المقرر أن يسافر كارني إلى أستراليا ثم اليابان كجزء من استراتيجيته لتنويع تجارة كندا وجذب استثمارات جديدة.
