تطمينات رسمية من القاهرة: مصر ترفض الإجبار على عودة السودانيين وتؤكد على الشراكة الاستراتيجية
في تصريحات هامة عقب عودته من زيارة رسمية إلى القاهرة، أكد رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أبلغه بشكل قاطع بعدم وجود أي نية لفرض عودة قسرية على المواطنين السودانيين المقيمين في مصر. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده إدريس فور وصوله إلى الخرطوم، حيث نقل تأكيدات الرئيس السيسي بأن الترتيبات الجارية تتعلق بالأمن القومي المصري ولا علاقة لها بالجالية السودانية.
تسهيلات واستثناءات للمقيمين السودانيين في مصر
أوضح رئيس الوزراء السوداني أن الرئيس المصري تعهد بحل جميع الإشكالات التي تواجه السودانيين في مصر، مع تقديم استثناءات خاصة لفئات كبار السن والمرضى والعجزة في مسائل الإقامة. كما تم الاتفاق على تسهيلات في العلاج والحصول على الدواء، مما يعكس حرص الجانب المصري على رعاية المقيمين السودانيين.
في سياق متصل، رحب الرئيس السيسي بانعقاد امتحانات الشهادة السودانية الأساسية والثانوية داخل الأراضي المصرية خلال أبريل المقبل، ووجه الجهات المختصة بتأمين هذه الامتحانات وتسهيل كافة الإجراءات للطلاب والطالبات السودانيين. هذا الإجراء يُظهر التعاون الوثيق في المجال التعليمي بين البلدين.
تعزيز التعاون الاقتصادي والبنية التحتية
تطرق المؤتمر الصحفي إلى نتائج المباحثات الثنائية، حيث أكد الجانبان تكثيف التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري. كما أعلنت مصر عن دعمها لمشاريع إعادة الإعمار في السودان في مجالات متعددة تشمل:
- البنية التحتية
- الكهرباء والمياه
- الصحة والتعليم
مع نقل الخبرات المصرية في هذه المجالات، مما يعزز من عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.
تأكيد على الأمن المائي المشترك ورفض الإجراءات الأحادية
على صعيد المياه، انعقدت أمس اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه برئاسة رئيسي الوزراء، حيث أكد الجانبان أن الأمن المائي للبلدين "جزء واحد لا يتجزأ". وتم الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي تضر بدول المصب، مع مطالبة إثيوبيا بالعودة إلى مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك:
- الإخطار المسبق
- التشاور
- عدم الإضرار
- التوافق
هذه المواقف المشتركة تعكس التحديات التي يواجهها البلدان وتؤكد على أهمية التعاون في قضايا المياه.
تأثير التصريحات على الجالية السودانية والعلاقات الثنائية
تأتي هذه التصريحات لتهدئة مخاوف الجالية السودانية الكبيرة في مصر، والتي كانت قلقة من إمكانية فرض إجراءات قسرية للعودة. كما أعرب إدريس عن عميق شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال المصري، وأشاد بالموقف المصري الثابت في دعم استقرار السودان، ووحدة أراضيه، ورفض الحكومات الموازية والمليشيات.
بشكل عام، تعزز هذه التطورات من عمق الشراكة الإستراتيجية بين مصر والسودان في ظل التحديات المشتركة، وتُظهر التزام البلدين بتعزيز التعاون في كافة المجالات لصالح شعبيها.
