تهديدات أميركية للعراق: عقوبات وشيكة حال ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء
واشنطن تهدد العراق بعقوبات إذا رشح المالكي رئيساً للوزراء

تهديدات أميركية للعراق: عقوبات وشيكة حال ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء

يواجه العراق ضغوطاً دولية غير مسبوقة في عملية تشكيل الحكومة لعام 2026، حيث هددت الولايات المتحدة الأميركية بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية في حال تم ترشيح السياسي المخضرم نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء. وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه العاصمة بغداد تعثراً واضحاً في المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة.

تحذيرات مباشرة من المبعوث الأميركي

وفقاً لمصادر مطلعة في الإطار التنسيقي الشيعي، فإن المبعوث الأميركي الخاص توم باراك قام بتسليم تحذير رسمي إلى رئيس الوزراء العراقي الحالي محمد شياع السوداني، مفاداً أن واشنطن ستتخذ إجراءات عقابية صارمة في حال تقديم ترشيح المالكي للمنصب. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الإعلان الرسمي عن هذه العقوبات متوقع بحلول منتصف الأسبوع المقبل، مما يضع الحكومة العراقية أمام خيارات صعبة.

خياران صعبان للمالكي في سباق الرئاسة

يوجد نوري المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء سابقاً بين عامي 2006 و2014، في موقف بالغ الحساسية يتمثل في:

  • الخيار الأول: سحب ترشيحه للمنصب، وهو ما سيعتبره مؤيدوه هزيمة سياسية لقاعدته الشعبية وانتصاراً للضغوط الأميركية الخارجية.
  • الخيار الثاني: المضي قدماً في الترشح، مما سيعرضه لمواجهة مباشرة مع المطالب الأميركية، خاصة تلك المتعلقة بكبح جماح الفصائل الفلسطينية المسلحة المدعومة من طهران.

ويُعتبر المالكي شخصية مثيرة للجدل في الأوساط السياسية الدولية بسبب علاقاته التاريخية الوثيقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما شكل أساس المعارضة الأميركية المستمرة لعودته إلى سدة الحكم.

تفاعلات رقمية وانقسامات داخلية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تويتر، تفاعلات واسعة مع هذه التطورات، حيث ظهرت تدوينات لصحفيين ونشطاء عراقيين تعكس انقساماً حاداً في الرأي:

  1. تدافع بعض الجهات عن التوجهات القومية للمالكي وترى في ترشيحه تعبيراً عن الإرادة الوطنية.
  2. تتهم أطراف أخرى المعارضين بالتبعية للغرب والخضوع للضغوط الخارجية.
  3. تُعبر شرائح واسعة عن استيائها من التدخلات الأميركية في الشؤون الداخلية للعراق، معتبرة إياها انتهاكاً للسيادة الوطنية.

خلفية اللقاءات والتحذيرات السابقة

سبق هذه التهديدات الأخيرة لقاء جرى في شباط/فبراير 2026 بين المالكي والمبعوث الأميركي توم باراك، نوقشت خلاله التحفظات الأميركية حول عودة المالكي المحتملة إلى السلطة. وقد بدأت الأنباء عن هذه التحذيرات تظهر منذ الأسبوع الماضي، مما أثار تساؤلات حول دقتها ومدى تأثيرها على المشهد السياسي العراقي المتأزم.

يأتي هذا التصعيد الأميركي في وقت يعاني فيه العراق من أزمات متعددة، بدءاً من التعثر في تشكيل الحكومة، مروراً بالتوترات الإقليمية، ووصولاً إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، مما يجعل من ملف ترشيح رئاسة الوزراء أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المرحلة الحالية.