انطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف
أعلنت سلطنة عمان بدء جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مدينة جنيف السويسرية صباح يوم الخميس. وجاء هذا الإعلان عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس" التابعة لوزارة الخارجية العمانية، حيث أكدت أن المحادثات بدأت بالتزامن مع لقاء جمع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مع رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تفاصيل الوفود المشاركة في المفاوضات
يترأس الوفد الإيراني في هذه المحادثات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ويضم الوفد كذلك نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، بالإضافة إلى فريق من الخبراء النوويين والقانونيين. من الجانب الأمريكي، تقود الوفد كما في الجولات السابقة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جاريد كوشنر.
وأشارت المصادر إلى أن البوسعيدي شدد خلال لقائه مع غروسي على أهمية الدور "المهني والتقني" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأكد على "ضرورة ضمان الشفافية والمصداقية والحوكمة المناسبة للإجراءات ذات الصلة".
خلفية المحادثات والتطورات الإقليمية
تأتي هذه الجولة بعد عقد جولتين سابقتين من المحادثات غير المباشرة تحت الوساطة العمانية، وذلك بعد استئناف الدبلوماسية النووية الشهر الماضي بجهود من دول إقليمية شملت تركيا لتخفيف التوترات. وقد أعرب الجانبان عن تقييمات إيجابية بعد الجولة السابقة في جنيف، والتي تلت الجولة الأولى في مسقط، حيث اتفقا على "مبادئ توجيهية" قال المفاوضون الإيرانيون إنها قد تمهد الطريق نحو اتفاق محتمل.
لكن المحادثات تجري في ظل تصاعد التوترات العسكرية، حيث شهدت المنطقة تعبئة عسكرية أمريكية كبيرة، إلى جانب سلسلة من التدريبات التي أجرتها الحرس الثوري الإيراني مؤخراً. وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قلقه من رفض إيران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية، واصفاً إياه بـ"مشكلة كبرى" يجب معالجتها في نهاية المطاف، مشيراً إلى أن هذه الصواريخ "صُممت خصيصاً لضرب أمريكا" وتشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي.
مواقف الأطراف والتحديات القائمة
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المفاوضات ستركز حصرياً على المواضيع النووية ورفع العقوبات، مشيراً إلى أن طهران تدخلها بـ"جدية ومرونة". في الوقت نفسه، أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التأكيد في خطاب حالة الاتحاد على تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه حذر من أنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي.
وقد ناقش عراقجي والبوسعيدي مساء الأربعاء المقترحات التي ستقدمها إيران للتوصل إلى اتفاق، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية العمانية على منصة "إكس". يأتي هذا في وقت يثير أكبر نشر عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 مخاوف من صراع إقليمي أوسع، خاصة بعد الهجمات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي، والتي هددت إيران بالرد بقوة إذا ما تعرضت لهجمات مرة أخرى.