مودي يزور الكنيست الإسرائيلي ويؤكد وقوف الهند بثبات مع إسرائيل
قام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بزيارة تاريخية إلى إسرائيل، حيث ألقى خطاباً أمام الكنيست الإسرائيلي يوم الأربعاء، مؤكداً أن بلاده تقف "بثبات وبقناعة راسخة" إلى جانب إسرائيل. وقدّم مودي تعازيه العميقة عن "كل روح أُزهقت" في هجوم السابع من أكتوبر 2023، مشدداً على أن "الهند تشعر بألم إسرائيل وتشاركها أحزانها".
زيارة استثنائية في ظل ظروف سياسية حساسة
تعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الوزراء، حيث كان أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل عام 2017. ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث أصبح مودي خامس رئيس دولة أو حكومة أجنبي يزور الكنيست منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023.
واجهت الزيارة انتقادات داخل الهند، حيث عبرت بريانكا غاندي، العضو البارز في حزب المؤتمر الوطني الهندي، عن أملها في أن يشير مودي إلى "مقتل آلاف الأبرياء في غزة" خلال خطابه. ومع ذلك، أكد مودي في كلمته أن "لا قضية يمكن أن تبرر قتل المدنيين"، مع التركيز على العلاقات الثنائية بين البلدين.
تعزيز العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية
ركز مودي في خطابه على الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية للعلاقات الهندية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي السريع للهند وقوة الابتكار الإسرائيلية يشكلان "أساساً طبيعياً" للشراكة المستقبلية. وأضاف: "في السنوات الأخيرة، أصبحت الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، وقريباً سنكون من بين أكبر ثلاث اقتصادات عالمية".
كما سلط الضوء على مجالات التعاون المشترك، بما في ذلك:
- تكنولوجيا الكم وأشباه الموصلات
- الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
- التجارة والاستثمارات المتبادلة
- البنية التحتية الرقمية والمالية
شراكات دفاعية وتكنولوجية متطورة
تعززت العلاقات الدفاعية بين البلدين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث زود الجيش الهندي بمسيرات إسرائيلية استخدمت على نطاق واسع خلال المواجهة العسكرية مع باكستان عام 2025. كما تدير شركة "أداني" الهندية العملاقة ميناء حيفا، مما يعكس عمق التعاون الاقتصادي.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أمله في أن تتحول "العلاقة الخاصة" بين البلدين إلى "تحالفات جديدة" في مواجهة أعداء مشتركين، واصفاً الهند بأنها جزء من "محور مستقبلي" لدول متشابهة في التفكير.
توازن دبلوماسي معقد
بالرغم من التقارب مع إسرائيل، تحافظ الهند على علاقات قوية مع دول الخليج وإيران، العدو اللدود لإسرائيل، حيث تقود مشروع ميناء تشابهار الحيوي للتجارة نحو أفغانستان وآسيا الوسطى. هذا التوازن الدبلوماسي يعكس السياسة الخارجية الهندية المعقدة التي تسعى لتعزيز مصالحها في منطقة الشرق الأوسط المتقلبة.
اختتم مودي زيارته التي استمرت يومين بتأكيده على "الإرادة المشتركة لتحقيق النجاح" بين الهند وإسرائيل، معرباً عن ثقته في أن "هذا التعاون سيؤتي ثماراً عظيمة تضمن صلابة ومستقبل كلا البلدين" في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.