واشنطن تستضيف مفاوضات حاسمة حول الصحراء المغربية.. هل تقترب نهاية الأزمة؟
مفاوضات واشنطن الحاسمة حول الصحراء المغربية

مفاوضات واشنطن الحاسمة: هل تقترب نهاية أزمة الصحراء المغربية؟

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن عقد جولة جديدة من المفاوضات المكثفة حول ملف الصحراء المغربية خلال يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من فبراير الجاري، حيث ترأس الاجتماعات بشكل مشترك كل من ستافان دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والسفير الأمريكي مايكل والتز رئيس بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية.

خلفية المفاوضات وتطوراتها

تأتي هذه الجولة المفاوضية بعد أسبوعين فقط من اجتماع مدريد الذي جمع ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وذلك لمناقشة خطة الحكم الذاتي المغربية في محاولة جادة لتحريك مفاوضات ظلت متعثرة لعقود طويلة. وقد ركزت المناقشات بشكل أساسي على خطة الحكم الذاتي المغربية، مع استبعاد كامل لخيار الاستقلال أو تنظيم أي استفتاء لتقرير المصير، وذلك في سياق ما أكده قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في أكتوبر من عام 2025.

وأكد خبراء سياسيون ودبلوماسيون أن أي اتفاق نهائي قد يتم التوصل إليه سيظل بحاجة إلى متابعة دقيقة ومستمرة، مع مراعاة متوازنة لمصالح المملكة المغربية واستقرار المنطقة من جهة، ومطالب السكان الصحراويين من جهة أخرى. ووفقًا لتقارير إعلامية دولية، تُظهر الجولة الجديدة رغبة واضحة من جميع الأطراف في استكشاف سبل توسيع صلاحيات الحكم الذاتي داخل الإطار الواضح للسيادة المغربية، رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول طبيعة الصلاحيات والهيكل التنفيذي الجهوي.

تفاصيل خطة الحكم الذاتي الموسعة

تقدم النسخة الموسعة والمحدثة من خطة عام 2026، مقارنةً بخطة عام 2007 السابقة، نحو أربعين صفحة موزعة على تسعة فصول رئيسية واثنتين وأربعين مادة قانونية، حيث قام بصياغتها مستشارون ملكيون متخصصون. وتهدف الخطة بشكل أساسي إلى إنشاء جهة ذاتية الحكم تتمتع بحكومة محلية وبرلمان جهوي ونظام قضائي مستقل، مع احتفاظ الرباط بالاختصاصات السيادية الكاملة، بما في ذلك مجالات الدفاع الوطني والسياسة الخارجية والعملات والجنسية، بالإضافة إلى تعيين رئيس الحكومة الجهوية من قبل الملك لضمان الانسجام التام مع الدولة المركزية.

كما تشمل الخطة التفصيلية تنظيم عودة آمنة ومنظمة لنحو مائة وخمسة وستين ألف لاجئ من مخيمات تندوف، وإجراءات عملية لتعزيز الهوية الثقافية المحلية، وضمان إدارة الموارد الطبيعية بشكل شفاف ومتكامل مع السياسات الوطنية الشاملة. وقد صرحت مصادر مطلعة أن هذه الخطة تمثل تطورًا نوعيًا في مقاربة الحل السياسي للأزمة.

التحديات والخلافات المستمرة

غير أن خلافات حقيقية وعميقة لا تزال قائمة بين الأطراف المعنية، وخصوصًا حول سلطة وصلاحيات رئيس الجهاز التنفيذي الجهوي وطبيعة الاستفتاء المرتقب، حيث تطالب جبهة البوليساريو والجزائر بأن يقتصر التصويت على السكان الصحراويين فقط، بينما تنص الوثيقة المغربية الرسمية على مشاركة الهيئة الناخبة المغربية كاملة في أي عملية تصويتية. وترى الدكتورة خديجة محسن فنان، الخبيرة في العلوم السياسية، أن "قبول البوليساريو الجلوس إلى طاولة المفاوضات يعكس إدراكًا متزايدًا بضرورة التوصل إلى تسوية تفاوضية شاملة تحفظ مصالح جميع الأطراف المعنية وتضمن الاستقرار الإقليمي".

المستقبل والتوقعات

في ظل الإشراف الدولي المباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، يبقى نجاح أي اتفاق نهائي مرتبطًا بشكل أساسي بمدى قدرة الأطراف على التوفيق الذكي بين مصالح المغرب الوطنية واستقرار المنطقة، وبين التطلعات المشروعة للصحراويين، مع ضمان تطبيق نظام الحكم الذاتي الموسع بشكل عملي ومستدام على أرض الواقع. وتشير التقديرات إلى أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه المفاوضات التاريخية.