زيارة تاريخية.. رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يبدأ جولة في إسرائيل وسط توترات إقليمية
مودي يبدأ زيارة لإسرائيل لتعزيز العلاقات الثنائية

زيارة تاريخية في ظل ظروف إقليمية متوترة

بدأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يوم الأربعاء زيارة رسمية تستمر يومين إلى إسرائيل، وهي أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في غزة. من المقرر أن يلقي مودي خطاباً أمام الكنيست الإسرائيلي، كما سيعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ، دون أن يشمل جدول أعماله أي لقاء مع القادة الفلسطينيين.

تعزيز العلاقات الاستراتيجية

تأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه كل من الهند وإسرائيل إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والتجارة، وهي علاقات شهدت نمواً ملحوظاً منذ وصول مودي إلى السلطة قبل أكثر من عقد من الزمن. وعلى الرغم من أن الهند كانت من بين الدول التي عارضت إنشاء إسرائيل عام 1948، وظلت لسنوات طويلة من أبرز المنتقدين غير العرب لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، إلا أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تأسست عام 1992، وازدهرت بشكل كبير منذ عام 2014.

محاولات الموازنة الدبلوماسية

يشير المحللون إلى أن هذه الزيارة ستختبر السياسة الخارجية الهندية، حيث تحاول الموازنة بين علاقاتها مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط الأخرى. ففي عام 2017، أصبح مودي أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل، في رحلة اعتبرت نقطة تحول في العلاقات الثنائية. وتتعاون الدولتان بشكل وثيق في مجال مكافحة الإرهاب والدفاع، حيث تعد الهند من أكبر مشتري الأسلحة الإسرائيلية.

وصف نتنياهو زيارة مودي بأنها "تاريخية"، قائلاً عبر منصة إكس: "الرابط بين إسرائيل والهند هو تحالف قوي بين قائدين عالميين. نحن شركاء في الابتكار والأمن ورؤية استراتيجية مشتركة. معاً، نبني محوراً من الدول الملتزمة بالاستقرار والتقدم". بينما رد مودي مؤكداً أن الهند "تقدّر بشكل عميق الصداقة الدائمة مع إسرائيل، المبنية على الثقة والابتكار والالتزام المشترك بالسلام والتقدم".

مواقف متعددة الأبعاد

من جهته، قال خبير الشؤون الخارجية هارش ف. بانث: "تريد الهند أن تظهر أنها تظل ملتزمة بالشراكة التي تربطها بإسرائيل"، بينما تحاول في الوقت نفسه "موازنة أولوياتها" في الشرق الأوسط. وقد أدانت الهند الهجمات المميتة التي قادتها حماس في السابع من أكتوبر، وأعربت عن تضامنها مع إسرائيل، بينما أعربت أيضاً عن قلقها إزاء الخسائر المدنية في غزة وأكدت دعمها لحل الدولتين.

تحديات إقليمية وخلفيات سياسية

تأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تتصاعد المخاوف من تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، وما قد ينجم عن أي تصعيد من صراع إقليمي أوسع. وقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، في واحدة من أكبر التحركات العسكرية الأمريكية منذ عقود، للضغط على إيران للحد من برنامجها النووي.

ويرى المحللون أن تركيز زيارة مودي سيكون بشكل قاطع على التفاعل الثنائي، وأن أي مناقشات حول التوترات الإقليمية ستظل على الأرجح خلف الأبواب المغلقة، وذلك لأن نيودلهي تحافظ أيضاً على علاقات قوية مع إيران وعدة دول أخرى في الشرق الأوسط.

استعدادات واحتجاجات

سيقابل مودي نظيره الإسرائيلي بعد وصوله مباشرة إلى تل أبيب، ثم سيتوجه إلى القدس، حيث ستجرى باقي الفعاليات. وقبل الزيارة، أضيء مبنى الكنيست بألوان العلم الهندي، حيث شارك مودي الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنه يتطلع إلى مخاطبة المشرعين لاحقاً يوم الأربعاء.

إلا أن خطابه أصبح موضوع جدل سياسي في إسرائيل، حيث هددت المعارضة بمقاطعة خطاب مودي أمام الكنيست ما لم تتم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق أميت، حيث يرتبط استبعاده المزعوم بنزاع سياسي مستمر حول الإصلاحات القضائية. ومن جهته، خطط رئيس البرلمان على ما يبدو لدعوة نواب سابقين لملء أي مقاعد شاغرة.

انتقادات محلية ودولية

وفي الهند، انتقد قادة المعارضة الزيارة أيضاً، حيث أدان جيرام راميش، المتحدث باسم حزب المؤتمر، الرحلة واتهم حكومة مودي بالتخلي عن القضية الفلسطينية. ورغم هذه الانتقادات، يؤكد المحللون أن الزيارة تعكس حسابات استراتيجية طويلة الأمد للهند، حيث سيمتدح مودي العلاقات الهندية الإسرائيلية، مع الحرص على عدم الإضرار بالعلاقات الطويلة الأمد للهند مع شركائها في الشرق الأوسط الذين ينتقدون إسرائيل.