ترمب يعزز دعمه للمستوطنات: خدمات قنصلية أمريكية لأول مرة في الضفة المحتلة
أعلنت السفارة الأمريكية في القدس، في خطوة غير مسبوقة، أن فرقها القنصلية ستقدم خدمات جوازات السفر الروتينية داخل مستوطنة إفرات في الضفة الغربية المحتلة، يوم الجمعة 27 فبراير 2026. هذه السابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ التعامل الدبلوماسي الأمريكي، مما يسلط الضوء على تحول جوهري في السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه المنطقة.
تفاصيل الخدمات القنصلية المتنقلة
أوضحت السفارة عبر منشور على منصة «إكس» أن هذه الخدمات تأتي ضمن جهودها للوصول إلى جميع المواطنين الأمريكيين في الخارج، مشيرة إلى أن فرقاً قنصلية ستتواجد ليوم واحد فقط في إفرات جنوب بيت لحم، التي تضم عدداً كبيراً من المقيمين الأمريكيين. وأضافت أن خدمات مماثلة ستُقدم في الأشهر القادمة في مستوطنة بيتار عيليت القريبة، إلى جانب مدينة رام الله وبعض المدن داخل إسرائيل مثل حيفا ونتانیا وبيت شمش، مع الإشارة إلى أن خدمات التأشيرات لغير الأمريكيين ستبقى مقتصرة على القدس وتل أبيب.
وصفت السفارة الحدث بأنه «خدمات متنقلة» وليس افتتاح مكتب دائم، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية مثل القناة 14 وتايمز أوف إسرائيل اعتبرت الخطوة تغييراً جوهرياً في الموقف الأمريكي، واعترافاً ضمنياً بالسيادة الإسرائيلية على أراضٍ يعتبرها القانون الدولي محتلة.
سياق سياسي ودعم أمريكي متزايد
يأتي الإعلان في سياق سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب الداعمة لإسرائيل، والتي شهدت سابقاً نقل السفارة إلى القدس في عام 2018 والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان في عام 2019، وتسهيلات أخرى في الضفة الغربية. هذا التطور يعكس استمراراً في تعزيز العلاقات الثنائية، مما يثير جدلاً واسعاً على المستوى الدولي.
الموقف الدولي من المستوطنات
تُعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي المحتلة، وقرارات مجلس الأمن الدولي أبرزها القرار 2334 لعام 2016 الذي أكد عدم شرعيتها وطالب بوقف البناء.
يُجمع العالم العربي والإسلامي عبر جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي على اعتبار المستوطنات انتهاكاً صارخاً للحقوق الفلسطينية وأحد أبرز العقبات أمام حل الدولتين. وتُصنفها كـ«جريمة حرب» في العديد من البيانات الرسمية، وتُطالب بمقاطعتها اقتصادياً وسpolitically.
كما تعتبر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومعظم دول العالم باستثناء عدد محدود المستوطنات غير شرعية، وتدعو إلى إزالتها أو وقف توسعها، حيث فرض الاتحاد الأوروبي تسمية «منتجات المستوطنات» بشكل منفصل، كما أصدرت محكمة العدل الدولية حكماً بأن الجدار والمستوطنات غير قانونيين.
في الختام، هذه الخطوة الأمريكية تثير تساؤلات حول مستقبل عملية السلام وتأثيرها على الحقوق الفلسطينية، وسط دعوات متزايدة للالتزام بالقانون الدولي.