إيران تستدعي خبير الحروب الدبلوماسية شيباني لقيادة سفارتها في بيروت
في خطوة تعكس رغبة إيرانية واضحة في إعادة ضبط إيقاع ما يُعرف بـ"خط بيروت"، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة الراهنة والتحديات الإقليمية المتزايدة، أعلنت طهران رسمياً عن تغييرات جذرية في هيكلها الدبلوماسي. كان أبرز هذه التغييرات تعيين محمد رضا رؤوف شيباني سفيراً فوق العادة ومفوضاً لدى لبنان، خلفاً لمجتبى أماني الذي ارتبط اسمه محلياً ودولياً بإصابته الشهيرة في العملية الإسرائيلية المسماة "البيجر" ضد حزب الله خلال خريف عام 2024.
استدعاء رجل الأزمات ذي الخبرة الواسعة
يأتي تعيين شيباني، البالغ من العمر 66 عاماً، بمثابة استدعاء لـ"رجل المهام الصعبة" و"خبير إدارة الأزمات" في الدبلوماسية الإيرانية. فهو الدبلوماسي المخضرم الذي قاد السفارة الإيرانية في بيروت إبان حرب تموز عام 2006، التي شهدت مواجهات عنيفة بين حزب الله وإسرائيل. وانتقل منها لاحقاً ليمثل مصالح طهران في دمشق بين عامي 2011 و2016، وهي الفترة الأكثر اشتعالاً وتوتراً في الصراع السوري الدامي.
عودة شيباني، الذي يمتلك خبرة تفاوضية واسعة وإلماماً عميقاً بتركيبة حزب الله والملفات الإقليمية الحساسة، تشير بوضوح إلى أن طهران تسعى لاستثمار خبراته المتراكمة في إدارة الصراعات المباشرة مع إسرائيل، وتعزيز نفوذها في لبنان عبر قنوات دبلوماسية أكثر حنكة.
تغييرات دبلوماسية متزامنة وتعزيز للحضور الإقليمي
وفي سياق متصل، لم تقتصر التغييرات الدبلوماسية الإيرانية على الساحة اللبنانية فقط، بل شملت تعيينات أخرى تعكس استراتيجية أوسع. إذ أعلنت الحكومة الإيرانية اختيار ناصر كنعاني، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ليكون سفيراً جديداً لدى الجزائر. هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الحضور الإيراني في شمال أفريقيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون في منطقة تعتبر حيوية بالنسبة لمصالح طهران.
خلال مراسم توديع البعثة الدبلوماسية المتوجهة إلى لبنان، صاغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن "السياسة الحاسمة لطهران تكمن في تطوير علاقات متوازنة وهادفة" مع دول المنطقة. وشدد على ضرورة تحويل الثقل السياسي إلى "دبلوماسية اقتصادية" تفعّل التبادلات التجارية وتوسع آفاق التعاون المشترك.
تسليم المهام وتقييم العلاقات الثنائية
وفي لقاء منفصل، تسلم الرئيس بزشكيان أوراق اعتماد أحمد سويدان سفيراً جديداً للبنان في طهران، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها "رابط قلبي وثقافي" متين، معتبراً في الوقت ذاته أن إسرائيل تظل "التحدي الرئيسي" لاستقرار المنطقة بأكملها.
أما مجتبى أماني، الذي تنتهي مهمته رسمياً بعد أربع سنوات قضاها في بيروت منذ عام 2020، فقد كان قد غادر لبنان للعلاج في إيران عقب تفجيرات "البيجر" قبل أن يعود لاستكمال مهامه لفترة وجيزة. وأعلن أخيراً عبر منصة "إكس" طي صفحة خدمته في العاصمة اللبنانية، تاركاً المهمة لشيباني الذي يراه المراقبون "مهندس الظلال" القادر على قراءة تحولات الميدان العسكري والسياسي في آن واحد، واستشراف التطورات الإقليمية بدقة.