الاتحاد الأفريقي يشيد بالدور السعودي في مسارات السلام الأفريقية
في إطار حراك دبلوماسي متصاعد، عقد نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مباحثات موسعة مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، حيث تناولت المحادثات تطورات الأوضاع في ليبيا والصومال والسودان، بالإضافة إلى سبل تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي بين الجانبين.
تأكيد على دعم الاستقرار الإقليمي
جدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موقف الاتحاد الداعم لاستقلال السودان وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، رافضاً أي محاولات لإنشاء سلطات موازية خارج الإطار الدستوري والقانوني. ويأتي هذا التأكيد متسقاً مع قرارات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد، الذي شدد في بيانات سابقة على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع تفككها.
من جانبها، واصلت المملكة العربية السعودية جهودها الدبلوماسية لدعم مسارات التهدئة، إذ سبق أن استضافت محادثات بين أطراف النزاع السوداني في جدة، بالتنسيق مع شركاء دوليين، في إطار دعم الحلول السياسية ووقف إطلاق النار، وفق ما أوردته وكالات أنباء دولية في تقارير سابقة.
تقدير لدور الرياض في القارة الأفريقية
أعرب رئيس المفوضية عن تقديره لالتزام المملكة المستمر بدعم مبادرات السلام في أفريقيا، مشيراً إلى استعداد الاتحاد لتعزيز التنسيق مع الرياض في ملفات الوساطة وإعادة الإعمار والتعافي بعد النزاعات. ويعكس هذا التوجه تقاطع المصالح بين الجانبين في قضايا الأمن البحري في البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي، إضافة إلى دعم التنمية المستدامة.
وتشهد العلاقات السعودية-الأفريقية زخماً متنامياً، خاصة بعد انعقاد القمة السعودية الأفريقية الأولى في الرياض عام 2023، التي أرست إطاراً مؤسسياً للتعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي. وقد أكدت بيانات رسمية حينها أن حجم التبادل التجاري بين المملكة والدول الأفريقية تجاوز عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تحول الشراكة إلى مستوى استراتيجي.
نحو شراكة مؤسسية أوسع
استعرض الجانبان نتائج القمة واتفقا على تكثيف التحضيرات للنسخة المقبلة، مؤكدين دورها كمنصة استراتيجية لتعميق التعاون الاقتصادي والسياسي. وفي خطوة لافتة، ناقشا إمكانية إنشاء مكتب للاتحاد الأفريقي في الرياض، بما يعزز الحضور المؤسسي ويمنح الشراكة بعداً دائماً يتجاوز اللقاءات الدورية.
وأكد رئيس المفوضية التزام الاتحاد بتطوير التعاون متعدد الأبعاد مع المملكة، استناداً إلى مبادئ التضامن والاحترام المتبادل والازدهار المشترك، وهي مبادئ تتقاطع مع رؤية السعودية لتعزيز انخراطها الدولي ضمن إطار تنموي واستثماري طويل الأمد.